b4b3b2b1
أمّ سلمة | الشباب وعوامل النجاح وتحقيق الأهداف .. من رؤى سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) | الرباب زوجة الحسين عليه السلام | آغا حسين القمي زعيمٌ للمرجعية ورائدٌ للحركة العلمية | الشيخ عبد الزهرة الكعبي صوت يتكرر عبر اثير الفاجعة الحسينية | الخطوات العملية المطلوبة لتحسين البيئة عالمياً.. من رؤى الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره) | أبو محمد الكتبي: الكتاب هو خير مؤرخ للتاريخ | مؤسسة السجاد سعي دؤوب لخدمة ورعاية الأيتام وتزويج الشباب | تحرير المرأة بين جمال الشكل وخواء المحتوى .. من روى سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) | كربلاء :الحجامة النسائية تحيا من جديد | البرنامج الوطني للصحة المدرسية | خِدَمةُ الإمامُ الحُسين (عليه السلام) شَرفُ في الدُنيا وذُخرُ في الآخِرة |

هيئة القرآن الحكيم والأمور الخيرية.. منبر رسالي ويد للعطاء

2544

 

29 ربيع الأول 1431 - 16/03/2010

لقد عُرفت الأسرة المرجعية لآل الشيرازي الكريمة وعلى امتداد سِني العقود الماضية بدورها المشهود والمتواصل في ميادين العلم والفكر والعمل الرسالي والجهادي بمختلف جوانبه السياسية والثقافية والاجتماعية خدمة للاسلام العظيم ونهج الائمة الطاهرين من آل الرسول الاعظم محمد صلوات الله عليهم وسلامه اجمعين، ولعل ابرز ماعرف به أعلام ومراجع السادة آل الشيرازي اعلى الباري تعالى مقامهم، لاسيما منهم الامام المجدد الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره وايضا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله هو تركيزهم على ساحة الجهاد العلمي والثقافي والانساني من خلال مبادرتهم في تأسيس ودعم الحوزات العلمية والمدراس والهيئات الدينية والمؤسسات والمراكز الثقافية بمختلف اصنافها ومهماتها والتي كانت ولازالت قلاع عامرة تزخر بالانجازات والخدمات القيمة التي تصب اثارها ونتائجها في ساحة الوعي الفكري والتقدم الحضاري للامة.

هيئة القرآن الحكيم والامور الخيرية هي واحدة من مفردات جملة المدارس والمؤسسات الاسلامية التي تاسست بتوجيه ودعم من لدن الامام الراحل السيد محمد الشيرازي قدس سره قبل اكثر من ثلاثون عاماً ولاجل القاء الضوء على هذه الهيئة القرآنية الاجتماعية، كان لموقع مؤسسة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) هذا اللقاء مع استاذ القرآن الكريم والمشرف العام للهيئة المقرئ الحاج مصطفى الصراف المعروف بـ(المؤذن):

ياحبذا لو تقدموا لنا بأيجاز كيفية واهداف تأسيس هيئة القرآن الحكيم؟

في نطاق الانشطة والمشاريع الثقافية الاسلامية التي جاءت بتوجيه ومباركة ودعم من سماحة الامام المجدد الثاني السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره جاءت تاسيس هيئة القرآن الحكيم في مدينة سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام كربلاء العطاء والفداء وكان ذلك عام 1398هـ/1978م، لتكون مدرسة لتعليم وتدريس احكام قراءة وحفظ القرآن الكريم ومع بداياتها المتواضعة والتزامناً منها وعملا بارشادات المرجعية الدينية الرشيدة اسهمت الهيئة في اعداد واقامة الدورات الكثيرة لتعليم قراءة وحفظ القرآن وتنظيم 23 مسابقة سنوية قرآنية، وكذلك تدريس علوم القرآن والتفسير في المواسم العبادية ولاسيما خلال الاشهر المباركة رجب وشعبان ورمضان الكريم من كل عام واتسعت دائرة انشطة الهيئة حينما كانت في بلدان المهجر لاكثر من عشرين عاماً ولاسيما في ايران حيث برزت الى جانب نشاطاتها القرآنية جملة الخدمات الثقافية والاجتماعية التي اخذت حيزها الواضح في اغاثة واعانه عوائل عشرات الالاف من ابناء المدن العراقية المقدسة الذين هجرهم قسرا نظام البعث المقبور ظلما وعدواناً.

" لقيت الهيئة ومنذ نشأتها الأولى مباركة ودعم المرجعية الدينية المتمثلة بالإمام المجدد الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله مقامه) ومن بعده سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) .."

ماهي ابرز نشاطات الهيئة؟

الى جانب اقامة دورات تعليم القرآن الكريم قامت الهيئة وخلال فترة وجودها في ايران (1890_2003) من اقامة المسابقات السنوية المنتظمة لقراءة وحفظ القرآن والتي بلغ مجموعها 23 مسابقة، وقد بلغ معدل مجموع المشاركين في تلك الدورات (70) مابين قارئ وحافظ ومن مختلف الاعمار والمستويات والجنسيات اذ شارك في صفوفها العراقيين واللبنانيين والايرانيين والافغان والباكيستانيين ومن ابناء دول الخليج وكان هناك جوائز تقديرية ثمينة للفائزين في المراتب الأولى ومنها تنظيم السفرات الجماعية والفردية لزيارة العتبات المقدسة في دول اسلامية عدة وايضا كانت هناك انجازات ثقافية للهيئة من قبيل طبع ونشر العديد من الكراسات والكتب ذات المضمون والشأن القرآني ومنها كتاب (الجديد في علم التجويد) وكتاب (ثلاثون عاماً في رحاب القرآن).

بعد عودة طاقم الهيئة الى الوطن الام عراق المقدسات ماذا قدمت الهيئة؟

كما كان حال السنوات الـ23 التي امضتها هيئة القرآن الحكيم من اشواط البرامج والانشطة القرآنية في الاوساط المؤمنة في بلاد الهجرة وفي ايران بالتحديد فان السنوات الست الماضية من مرحلة عودة الهيئة الى أرض ومدينة كربلاء المقدسة شهدت تصاعدا كبيرا وملموسا في وتيرة البرامج القرآنية المتنوعة تماشيا مع ضرورة الحاجة الماسة لسد التقصير الحاصل في مستوى التوجه العبادي والقرآني لدى ابناء الامة المسلمة المظلومة في العراق بسبب السياسيات المنحرفة والاجراءات الارهابية التي مارستها سلطات نظام البعث الحاكم لاكثر من 35 عاماً وحفلت بالظلم والاجرام ومسخ هوية الانسان المسلم في العراق وخصوصا اتباع أهل البيت عليهم السلام.

نعم كان هناك التكثيف في اقامة مراكز ودورات تعليم قراءة وحفظ القرآن الكريم واقامة المسابقات القرآنية الكثيرة وايضا بادرت الهيئة الى طبع الآف النسخ من جزء عم، و100الف نسخة من جزء تبارك وبطباعات جيدة وملونة وجديدة وزعت كهدايا مجانية للفتيان الناشئين والاطفال الصغار بهدف تشجيعهم واجتذابهم الى ساحة القرآن الكريم للتزود من بركاته المستفيضة في الهداية والاستقامة المعرفة، ومن ثم ادخالهم في دورات تعليم قواعد واحكام قراءة وحفظ القرآن الكريم وايضا التفسير وسائر مفاصل الثقافة والعلوم القرآنية.

" اسهمت الهيئة في اعداد واقامة الدورات الكثيرة لتعليم قراءة وحفظ القرآن وتنظيم 23 مسابقة سنوية قرآنية "

الجانب الإنساني من الخدمات التي تقدمها الهيئة؟

اما في جانب الخدمات الانسانية والاغاثة الخيرية فقد وجدت ادارة الهيئة ان الظروف والمعاناة القاسية التي تعاني منها قطاعات كبيرة من ابناء الشعب العراقي المظلوم من فقر وبؤس وحرمان جراء تراكمات وسياسيات الحصار والتجويع واثار الحروب السافرة لنظام المقبور هدام وحزبه الفاشي وجدت الهيئة ان الحالة الماساوية القائمة تدفعها نحو التحرك الجاد والسريع لنجدة المحتاجين واغاثة الايتام والقاصرين والمرضى وما الى ذلك ومن هنا استحدثت الهيئة قسمها الانساني المتمثل بالعمل الخيري والخدمات الاجتماعية وليصبح اسمها جامعا بين النشاطات القرآنية والخدمات الانسانية وهو (هيئة القرآن الحكيم والامور الخيرية) وقد اتخذت من مرقد ومدرسة العلامة الشيخ احمد ابن الفهد الحلي (قدس سره) مقرا لها واستطاعت الهيئة خلال السنوات السبع الماضية من تقديم الكثير من المعونات النقدية والعينية المختلفة لمجاميع كبيرة من الافراد والعوائل المتعففة والفقيرة لاسيما عوائل الشهداء والمهجرين والايتما وتنوعت المساعدات التي قدمتها الهيئة مابين:

(مبالغ نقدية ورواتب شهرية شبه منتظمة للايتام والعوائل المحرومة، مساعدات نقدية لعلاج المرضى وشراء الادوية، مباغ نقدية لدعم مشاريع تزويج الشباب، مساعدات غذائية على شكل وجبات وحصص دورية تشتمل (الرز، السكر، الشاي، معجون الطماطم، زيت الطبخ، حمص، عدس، بيض، لحوم، و.....) واضافة الى ذلك هنالك توزيع موسمي(صيفي، شتائي) يشتمل على الملابس الاحذية العباءات والحقائب المدرسية والعاب الاطفال كما يتم بين فترة واخرى توزيع اعداد من الاجهزة المنزلية للعوائل الفقيرة من قبيل المراوح الهوائية بانواعها والمدافئ النفيطة والثلاجات والافرشة الارضية والبطانيات.

ويستفاد من هذه الاعانات والمساعدات المئات من العوائل المستضعفة وهي مسجلة في سجلات خاصة بالهيئة.

ولاجل التعريف بشخصية المشرف العام لهئية القرآن الحكيم والامور الخيرية الحاج مصطفى الصراف (المؤذن) هذه لمحات سريعة عنه:

ولد في مدينة كربلاء المقدسة عام 1950م ـ1370هـ.

درس القرآن الكريم على اساتذة علم التجويد من امثال: المرحوم الاستاذ المقرئ محمد حسين الكاتب الحاج حمود مهدي الصالح النجار والمقرئ المرحوم السيد حسن السيف والمقرئ الحاج حميد البرام.

بدأ بتدريس القرآن الكريم واصول تجويده عام 1970م في الصحن الحسيني الشريف ومسجد العطارين وهيئة شباب الصاغة وهيئة القرآن الحكيم وهيئة شباب المصطفى وغيرها.

بعد وفاة مؤذن كربلاء المقدسة المرحوم الحاج جواد المؤذن عام 1974م اشتهر الحاج مصطفى الصراف بالمؤذن حيث نال ان يكون مؤذنا في حرم الامام الحسين عليه السلام في الاوقات الثلاثة مضافا قراءة القرآن فيها والدعاء والمناجاة في شهر رمضان المبارك.

اضطر الى الهجرة من العراق الى ايران واستمر في المهجر على نشاطه القرآني فاسس العديد من الهيئات القرآنية والمسابقات في القراءة والحفظ بين الشباب العراقيين لاكثر من 15 عاما وكان ذلك بتوجيه من السيد محمد الحسيني الشيرازي المرجع الديني الراحل اعلى الله مقامه الشريف.

رجع الى وطنه العراق ومدينته كربلاء المقدسة بعد زوال الطاغية وعاد الى المئذنة الحسينية في الروضة المقدسة وهو اليوم يرعى العديد من محافل القرآن الكريم وخاصة في شهر رمضان المبارك.