b4b3b2b1
طريق المصطفى لسدرة المنتهى وجنـّة المأوى | ما منا إلاّ مسموم أو مقتول | محاربة الدكتاتورية | شذرات من نور الإمام الصادق (سلام الله عليه) | زيارة الأربعين.. مسيرة الكمال الإنساني | معاوية بن أبي سفيان يقترح المصالحة الوطنية لبناء مرقد العسكريين | هيئة النزاهة بين ضرورة الإصلاح والمزاج الفردي | تأرجح العملية السياسية بين التعددية السياسية وتعددية القيادات | ملتقى الجراح | عوامل خلود النهضة الحسينية | التيارية والمطبخ السياسي | ظاهرة الشهادات الجامعية.. التزوير والتصدير |

المتناقضون

 

13 محرم 1429 - 22/01/2008

لايعدو الانسان كونه كائنا حيا مدفوعا الى الدافع الانساني أو الى داخل الذات، بمفردات وراؤها حوافز تشتملها جميعا كلمة سلوك، والسلوك: هو مجموعة الافكار والاحاسيس بأولياتها البايلوجية والفلسفية، كل فعل حياتي قادر على ان يتمحور داخل هذا المفهوم ويمنحنا انفعالات الذات وتناقضاتها أو هو محاولة فهم سلوك الشخصيات المحورية في واقعة الطف، لنستدل على تلك التناقضات التي اظهرت الكثير من المعايير الازدواجية النفسية، قائد الجيش عمر بن سعد رغم تزوده ومعرفته بفضل الحسين، يؤكد عزمه على القضاء عليه، ويقول: انه سيقاتل قتالا أيسره ان تسقط الرؤوس وتطيح الايدي، ويقر في ذات الوقت انه لو ترك الامر له لقبل بعروض الحسين التصالحية... أي تأمل نفساني سيدرك مدى اللانتماء الذي يحفل به هذا القائد بالمحتوى الانساني والتاريخي والديني المقدس، فنجده قد أهمل كل الروادع الانسانية التي اعتملت في داخله، واصغى فقط لصوت المصلحة المادية ولاطماعه في ملك الري، ولم يكتفِ بالقتل بل التزم حرفيا بكل توجيهات ابن زياد، وأمر بأن تطأ الخيل جسد الحسين, ثم يأتي سؤال زينب عليها السلام انه كان موجها الى الامة كلها:

أيقتل ابو عبد الله وانت تنظر ؟ لم يحر جوابا سوى انه تولى عنها يغالب دموعه... ثمة حوارات مهدت في الواقعة تحمل الكثير من التناقضات القاسية التي تكشف عن مدى تخبط تلك الشخصيات في وحل التباهي والخديعة، يقول شبث ابن ربعي وهو شيخ مضر الذي رفض الانضمام الى الرماة، الذين توجهوا لضرب الحسين وبالمناسبة هذا الرجل كان اكثرهم تناقضا ويعبر عن تناقضاته:

ألا تعجبون... إنا قاتلنا مع علي بن ابي طالب ومع ابنه ضد آل بني سفيان خمس سنين ثم عدونا على ابنه وهو خير أهل الارض، نقاتله مع آل معاوية وابن سمية... ضلال يا لك من ضلال !!!!!

وصف بليغ يعبر عن استكانة اخلاقية ووضاعة وابتذال وسعي غريزي الى الجاه والثروة، وبعد هذا كيف لهم ان يتفاخروا بانهم خير امة اخرجت للناس... وهي تقتل ابن بنت نبيها تقتيلا وتنكيلا وتمثيلا ؟!! ولم ينجو منه حتى الطفل الرضيع. يبدو ان التناقضات الموجودة في الطف شكلت ظاهرة اجتماعية، فهم في نفس الوقت الذي يفاخرون بمنجزاتهم وعروبتهم وانسابهم واسلامهم، تهاجم جموعهم ورعاعهم مخيم الحسين وتنهب وتسلب حتى قبل ان تنتهي المعركة... وعندما متابعتنا مجموعة المواقف التي تضم الافعال والحالات النفسية في بعض الروايات ان الحسين دعا بثياب فخرقها كي لا تـُسلب منه بعد مقتله، لاحول ولا قوة إلا بالله، أي امة تلك التي كانت تقاتل الحسين... نادى الحسين: "امنعوا عتاتكم وجهالكم من التعرض لحرمي واهلي..." هذا هو التمييز الصائب الذي احتوى هذا الجيش، ولو نظرنا الى يزيد وما احتواه من تناقضات شخصية مغرورة، تارة يفخر بمن حوله من اصحابه وكيف نكلوا بالحسين ثم يعود ليقول بعين دامعة: "كنت ارضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ..." وتارة ينكت رأس الحسين بقضيب من خيزران، ويقدم لطفلة تشتاق لوالدها رأسا محزوزا فتموت مرعوبة، ومثل هذه المغالاة في الجشع والطمع والحقد والحسد ابعد عنهم الموقف البين السوي فازدادوا تناقضا وعمى وهيجانا...