b4b3b2b1
شذرات من حياة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها | المطابخ السياسية... وقبة البرلمان | الكهرباءُ... أسطورة القرن الحادي والعشرين | قانون التقاعد البرطماني , شرعنة لسرقة أموال الشعب العراقي . | هي ذي أم البنين | زيارة مراقد أهل البيت ... عقيدة وممارسة | المعاني العظيمة ليوم الأربعين | فاطمة المعصومة..صاحبة الكرامات والمنزلة العظيمة | دور الشورى في تنظيم الأحزاب السياسية | مسؤولية العراقي في بناء عراق أهل البيت عليهم السلام | سامراء.. جريمة العصر | أقوال سماحة المرجع الشيرازي بحق الفقيد الراحل |

نشيد العقيدة والولاء (يحسين بضمايرنه)

 

4 محرم الحرام 1431 - 22/12/2009

بقلم/ عصام الحاج عباس الشمري

قصيدة (يحسين بضمايرنه) قصيدة شعبية، حسينية، ولائية، عقائدية بليغة، ورائعة في السبك والنظم والقافية والمعنى، وان صح التعبير ليس لها نظير في القصائد الحسينية المنبرية، بل وحتى في الشعر الشعبي المعاصر، كونها تناولت عدة مواضيع عقائدية، وذكرت فيها (ايضا) سلسلة من أحداث التاريخ المأساوية التي مرت على اتباع مذهب الحق باسلوب مبتكر جميل، وهي تتحدث بلغة عصرية حديثة يفهمها الناس بكل مستوياتهم الثقافية، مع اننا لا ننكر ان لدينا قصائد لشعراء كبار لكنها لم تحصل على ما حصلت عليه هذه القصيدة من الشهرة، فهي قصيدة رقيقة تأخذ بمجاميع القلوب.. وحقا فهي البيان الساحر والخيال الواسع، حاز كاتبها على شرف عظيم وأجر كبير (لا يعلمه الا الله)، فقد اسهب المختصون كثيرا في بيانها وعدوها من نفائس الدرر الشعبية البلاغية. كتبها للأجيال الشاعر الحسيني المجاهد المرحوم الحاج رسول محي الدين (رحمه الله) متحديا فيها كل انواع الظلم والجور والقتل الجماعي الذي مارسه النظام العفلقي الصدامي الدموي (مكمم الافواه) في أشد أيام حكمه التعسفي الجهلي البغيض، والتي تعد من أسوأ الايام وحشية ودموية على أتباع أهل البيت عليهم السلام، هذا الرجل الشجاع الذي سجل بأحرف من نور نشيد العقيدة والولاء بل (أنشودة الشيعة) في كل عصر وزمان، وبالمقابل سجل له التاريخ سجلا حافلا، وموقفا حازما بالشجاعة والبطولة ما لم يسجله لأغلب أقرانه الشعراء الشعبيين في عصره، مع الاعتزاز بمواقفهم البطولية الرائعة التي نفتخر بها دوما وابدا لانهم كانوا وما زالوا يسطرون أروع القصائد الجميلة جنبا الى جنب في خدمة أهداف ومبادئ الثورة الحسينية الظافرة.

وبعد أن أدى دوره المشرف في التصدي الشجاع لجلاد عصره (هدام) التحق بالرفيق الاعلى وسجل اسمه في سجل الخالدين (سجل انصار الامام الحسين عليه السلام) فهو والحق يقال: كان امتدادا للمواقف العقائدية الجهادية لاتباع مذهب الحق، اصر عليه ائمة اهل البيت عليهم السلام وعلماء المذهب في سلوكهم وتعاليمهم لانهم تعلموا الحرص على المبدأ والعقيدة من ثورة سيد الشهداءعليهم السلام في كربلاء (الدم والشهادة) لان العقيدة بدون جهاد كالجهاد بدون عقيدة. ولهذا نرى العلماء والادباء والشعراء والخطباء كانوا وما زالوا عبئا ثقيلا على أنظمة الحكم الدموية الفاسدة ليس في العراق فحسب بل في جميع انحاء العالم وفي مقدمتها طاغوت العراق (هدام) في عصره المشؤوم، في تلك الفترة المظلمة من تاريخ العراق السياسي المسطر بدماء الناس الأبرياء، كان شاعرنا الشجاع يسمع ويشاهد الاعتقالات والمجازر الدموية التي ترتكب بحق خدمة المنبر الحسيني (صغيرهم وكبيرهم) فكيف بمن يتصدر قائمة شعراء الثورة الحسينية واعلام منبرها في عاصمة العلم والعلماء والثقافة والتحدي؟ الذي تلعبه مدينة النجف الاشرف كحاضرة اسلامية حسينية في استقطاب الناس ودفعهم للعلم والفضيلة واحياء الشعائر الحسينية المقدسة، في هذه المدينة التي خرجت الاف العلماء والادباء والخطباء والشعراء والمنشدين.. وكيف استطاع ان يصمد؟ وكيف استطاع ان يفجر هذه (الثورة الفكرية)، وان يعبر بشجاعة عن امال وتطلعات الثوار في مواجهة الغزو الفكري والعقائدي (الصليبي والبعثي) آنذاك، مع العلم انه كان شاعرا ومنشدا حسينيا (يصعد المنبر) له مواقف بطولية خالدة حري بنا أن نوثقها (ثمرة ناضجة) للتاريخ وللاجيال القادمة شمعة مضيئة وسيرة حسنة يهتدي بها القريب والبعيد، وذلك لحصوله على شرف الانتماء والوفاء لمذهب الحق. وأقولها للتاريخ وبلا مبالغة: هو من نوابغ الشعراء بتفننه العالي وابداعه في النظم.. كما واني رأيته يمتاز بالخلق العالي الرفيع والنفس الشريفة الطيبة، والصفات العربية الأصيلة، كريما، حليما، شجاعا، جريئا في قلمه ولسانه. ولذا علينا (جميعا) أن نواصل هذه المسيرة الحسينية الظافرة امتدادا للمواقف البطولية (الانفة الذكر) برفدها بالعطاء المتجدد وديمومتها لانها من عقائدنا ومبادئنا الثابتة كما أكد عليها المرحوم الحاج رسول حيث قال: (هذي من عقائدنه)، نعم علينا ان نقيم الشعائر الحسينية في كل بيت وفي كل شارع ومكان، بل في كل بقعة من بقاع المعمورة لان عطاء الثورة الحسينية المتجدد في ضمائر الشعوب الحية أصبح اليوم واضحا جليا لا ينكره الا منافق أو دجال، وبلا شك كان هذا العطاء المتميز ولا يزال درسا بليغا للاحرار وللثوار في جميع أنحاء العالم وليس مختصا او مختصرا على شيعة اهل البيت عليهم السلام كما يدعي بعض الجهلاء والسفهاء الذين لا يفهمون الا لغة التشويش والضبابية والفوضى، والاعلام المضلل وخلط الاوراق وما شابه ذلك.. نعم هذا العطاء المتميز جاء من خلال التمسك بالمبادئ كل المبادئ الانسانية والاخلاقية.. لثورة الامام الحسين عليه السلام، والتي تتجاوز الجغرافيا وتكسر حواجز التاريخ بكل شجاعة وقوة وعزيمة واصرار.

وبمرور الزمن تحولت (واقعة كربلاء) الى مسيرة عبر التاريخ ومنها يتم استلهام دروس التصدي والتحدي لحكام الظلم والجور، ومن هذه المدرسة الجهادية تخرج الابطال والمضحين والمجاهدين من اجل الدين والوطن، وهنا يكمن حب تلك الشعوب الواعية لها. لانها وجدت في الامام الحسين عليه السلام انسانيتها ومبادئها وكرامتها وشخصيتها، والخلاصة ان ثورة الامام سيد الشهداء عليه السلام واهدافه السامية بقيت خالدة في ضمير الشعوب الحية التي استلهمت مبادئها الاساسية من نهج الاسلام المحمدي الاصيل، ومن عاشوراء الدم والشهادة وهي بحد ذاتها رسالة اعلامية للجماهير المتعطشة للحرية والعدل والتضحية من اجل هذه الاهداف وهذه المبادئ السامية. مع اننا نؤمن ايمانا مطلقا بأهمية الكلمة ودورها في ايقاظ العقل وتوجيهه بالمسار الصحيح الذي يريده الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ما نسعى اليه ونؤمن به. فهنيئا لمن سار في طريق كربلاء، طريق الحرية والعدل والانسانية، والعزة، والكرامة، والمساواة.. وسنبقى بعون الله دائما وابدا نردد وبلا تردد نشيد العقيدة والولاء، (يحسين بضمايرنه.. صحنه بيك آمنة). رحم الله فقيدنا المجاهد الراحل وجميع خدمة الامام الحسين عليه السلام، وجزاهم الله خير جزاء المحسنين الابرار، وحشرهم مع النبي وآله الأطهارعليهم السلام.