b4b3b2b1
السلوك اللاعنفي، تكتيك أم استراتيجية؟ | قِبلةُ الثائرين | إعمار ضريح العسكريين: دعوة لإنجاح المصالحة الوطنية | الإمام السجاد عليه السلام... سيرة عطرة وتأريخ مشرق | نَظرةُ واقعية لعراق اليوم | ايها الخليفة قف عند فاطمة | حصانة الإعلامي وحمار البرلمائيين | الإمام الصادق ..مؤسس المذهب وصاحب أكبر مدرسة علمية في التأريخ | رجال في ضمير الامة سماحة آية الله الراحل السيد محمد رضا الشيرازي (طاب ثراه) | مبعوث الحسين الأول ... الشهيد مسلم بن عقيل | الحيوان إنسان ناطق | دلالات الهجوم التركي على مستقبل الفدرالية في العراق |

كان لابد أن يثور الحسين (عليه السلام)

 

1 محرم الحرام 1431 - 18/12/2009

شاءت الإرادة الإلهية ان ينبثق في بلاد توفرت فيها المؤهلات لأداء رسالة الإسلام إلى العالم كله، فقد كانت بلاد الجزيرة العربية وتحديداً منها الحجاز منطقة وسطى تمثل سنام الأرض، وكانت متحررة من السلطات القوية التي يكون في وسعها القضاء على الإسلام في مهده، وكانت المنطقة غنية بالخامات البشرية التي توفرت فيها الطاقات الكفاحية كما لم تتوفر في سواها، فكانت أجدر المناطق بالإسلام، ولكن الظروف التي تفتح فيها الإسلام كانت ظروفاً ملغمة خلفتها العهود الجاهلية، مثقلة بركام من العقد والمشاكل، فكان على أهل الإسلام ان يتأهبوا المواجهة التحديات المنعدلة في هذه المنطقة، ومعالجة العقد والمشاكل، ليس بالعنف والإرهاب، وإنما بالخلق العظيم والموعظة الحسنة غير ان القتلة المستهترين بقيم السماء ومبادئ الحق، والذين احتلبوا لبان الرماح في احضان أمهاتهم ماكانوا ليرحبوا بالإسلام بسلام، وما كانوا ليتخلقوا بأخلاق الإسلام، بل كانوا ليمتشقوا السيف على الإسلام قبل الأنضواء تحت لوائه، ومنافسة رجاله الأصلاء بعد الاندماج في ظله، فكان على زعمائه الرساليين ان يقوموا بأحد أمرين:

- أما أن يشهروا السيف في وجوه مناوئيهم.

- أما ان يواجهوا التنافس بالتضحية في مناصبهم المشروعة وأنفسهم فاختاروا الأمر الثاني، لكونه أكثر ملائمة مع روح الإسلام الذي جاء رحمة وسلاماً، ومع ان النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) قطع شوطا مهماً في تثبيت راية الإسلام في ربوع هذه المنطقة، إلا ان هذا التآمر والعدوان راح يشتد ضراوة بعد شهادته (صلى الله عليه وآله)، حين برزت فرق الانشقاق والردة لتشهر سيوفها بوجه وصي رسول الله وخليفته أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) ولتكون حادثة اغتياله الغادرة احدى النتائج المدبرة لهذا التآمر والارتداد، وكذا الحال بالنسبة لابنه الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) الذي اغتيل بالسم، معاهدة الصلح المعروفة من جانب معاوية الأموي.

وازاء كل ما حدث وقبالة هذا الوضع المتأزم لم يكن للإمام الحسين (عليه السلام)، وما وصل إليه حال الأمة من تردٍ وتدهور حاد، الا استخدام صلاحياته، واستعمال حقه في الثورة المشروعة، لاسيما بعدما رأي المقدسات كافة أصبحت في خطر من رعونة الفاسق يزيد عليه لعنة الله، حتى لم يبق أمل للاصلاح في ظل حكومته، وبالفعل كاد أن يقضي على التشيع، لولا ان تداركه الإمام الحسين بثورته العارمة، التي كانت لغماً جباراً زلزل أركان الحكم الأموي، الذي تداعى وانهار فيما بعد ليستظل التشيع بشعاع الشمس، ويتحفز للوثوب، ويضئ العالم، فحق القول بأن التشيع حسيني، ويصح ان يقال بأن الإسلام الذي بذره الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) أحاطه أمير المؤمنين علي وغذاه الحسين (عليه السلام).