b4b3b2b1
الشاعر السيد إسماعيل الحميري ( رحمه الله ) | السيد رضا الموسوي الهندي ( قدس سره ) | الشاعر مهيار الديلمي ( رحمه الله ) | الشريف الرضي: أشعر الهاشميين وسليل الشجرة النبوية | شاعر أهل البيت (عليهم السلام) العبدي الكوفي |

الشاعر السيد إسماعيل الحميري ( رحمه الله )

 

27 شوال 1430 - 17/10/2009

وُلِد إسماعيل بن محمد بن يزيد بن وداع الحميري سنة ( 105 هـ ) بعُمان ، ونشأ في حضانة والديه الإباضيَّين المعاديين لآل البيت ( عليهم السلام ) ، إلى‏ أن عقل وشعر فهجرهما .

فذهب إلى البصرة واتصل بالأمير عقبة بن سَلم ، وتزلَّف لديه حتى‏ مات والداهُ ، فورثهما ثم غادر البصرة ثم إلى الكوفة ، وأخذ فيها الحديث عن الأعمش ، وعاش متردِّداً بينهما .

منزلته : لم تفتأ الشيعة تبجِّل كل مُتهالك في ولاء أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وتقدِّر له مكانة عظيمة ، وتُكْبر منه ما أكبره الله سبحانه ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) من منصَّة العظمة .

أضف إلى ذلك تقدير الأئمة ( عليهم السلام ) لسعيه المشكور في الإشادة بذكرهم والذبِّ عنهم ، والبثُّ لفضائلهم ، وتظاهره بموالاتهم ، وإكثاره من مدائحهم .

فإن ما كان يصدر منه من تلكم المظاهر لم تكن إلا تزلُّفاً منه إلى المولى‏ سبحانه ، وأداءً لأجر الرسالة ، وصلةً للصادع بها ( صلى الله عليه وآله ) .

ولقد كاشف في ذلك كله أبويه الناصبيَّين الخارجيَّين ، فكان معجزة وقته في التلفُّع بهذه المآثر كلها ، والتظاهر بهذا المظهر الطاهر ، ومنبته ذلك المنبت الخبيث ، فما كان الشيعي يوم ذاك يجد من واجبه الديني إلا إكباره وخفض الجناح عند عظمته .

قال ابن عبد ربِّه في العقد الفريد : السيد الحميري وهو رأس الشيعة ، وكانت الشيعة من تعظيمها له تلقي له وسادة بمسجد الكوفة .

وليس ذلك ببدعٍ من الشيعة بعد ما أزلفه الإمام الصادق ( عليه السلام ) وأراه من دلائل ‏الإمامة ما أبقى‏ له مكرمة خالدة حفظها له التاريخ .

ومن هذه الدلائل حديث انقلاب الخمر لبناً ، وإطلاق لسانه في مرضه وغيرها ، واستفاض الحديث بترحمه ( عليه السلام ) عليه والدعاء له والشكر لمساعيه .

وبلغهم قوله ( عليه السلام ) لعُذاله فيه : لو زَلَّت له قدمٌ فقد ثبتت الأخرى ، كما أنه (عليه السلام ) كان قد أخبره بالجنة .

وكان الحميري منذ صغره يُلقَّب بالسيد ، حتى قال له الإمام الصادق ( عليه السلام ) : (سمَّتك أمَّك سيِّداً ، وُفِّقتَ في ذلك ، وأنت سيد الشعراء ) .

شعره :كان السيد بعيد المَنْزَعة ، ولعاً بإعادة السهم إلى‏ النزعَة ، وقد أشفَّ وفاق‏ كثيرين من الشعراء بالجدِّ والاجتهاد في الدعاية إلى‏ مبدئه القويم ، والإكثار في مدح العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) .

وساد الشعراء ببذل النفس والنفيس في تقوية روح الإيمان في المجتمع ، وإحياء ميِّت القلوب ببثِّ فضائل آل البيت ( عليهم السلام ) ، ونشر مثالب مناوئيهم ومساوئ أعدائهم .

وكان كما قال أبو الفرج : لا يخلو شعره من مدح بني هاشم ، أو ذمِّ غيرهم ممَّن ‏هو عنده ضدٌّ لهم .

وروى‏ عن الموصلي عن عمِّه قال : جمعت للسيد في بني هاشم ألفين وثلاثمائة قصيدة ، فخِلتُ أن قد استوعبتُ شعره ، حتى‏ جلس إليَّ يوماً رجلٌ ذو أطمار رثَّة ، فسمعني أنشد شيئاً من شعره ، فأنشدني به ثلاث قصائد لم تكن عندي .

فقلت في نفسي : لو كان هذا يعلم ما عندي كلَّه ثمَّ أنشدني بعده ما ليس عندي لكان عجباً فكيف وهو لا يعلم ؟! ، وإنما أنشد ما حضره .

وعرفتُ حينئذ أنَّ شعره ليس ممَّا يُدرك ، ولا يمكن جمعه كلُّه .

وقال ابن المعتز في طبقاته : كان السيد أحذق الناس بسوق الأحاديث ، والأخبار ، والمناقب في الشعر ، لم يترك لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فضيلةً معروفةً إلا نقلها إلى الشعر .

وكان يُملُّه الحضور في مُحتَشَدٍ لا يُذكر فيه آل محمد ( عليهم السلام ) ولم يأنس بحفلة تخلو عن ذكرهم ، وقبل هذه كلها حسبُهُ ثناءً عليه قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أنت سيد الشعراء ) ، فينمُّ عن مكانته الرفيعة في الأدب ، يقصُرُ الوصف عن استكناهها ، ولا يُدرك البيانُ مداها .

فكان يُعدُّ من شعرائه ( عليه السلام ) وشعراء ولده الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .

وفاته : توفّي السيد الحميري ( رحمه الله ) عام 173 هـ بالعاصمة بغداد ، ودُفن في جنينة من نواحي الكرخ .

أبو هاشم إسماعيل بن محمد بن يزيد بن وداع الحميري الملقب بالسيد. ولد الشاعر عام105هـ وتوفي سنة173هـ.

إلى أهل بيت اذهب الرجس عنهم

إلى أهل بيت اذهب الرجس عنهم *** وصفوا من الأدناس طرا وطيبوا

إلى أهل بيت ما لمن كان مؤمنا ***من الناس عنهم في الولاية مذهب

وكم من خصيم لامني في هواهم*** وعاذلة هبت بليل تؤنب

تقول ولم تقصد وتعتب ضلة*** وآفة أخلاق النساء التعتب

تركت امتداح المفضلين ذوي الندى*** ومن في ابتغاء الخير يسعى ويرغب

وفارقت جيرانا وأهل مودة ***ومن أنت منهم حين تدعى وتنسب

فأنت غريب فيهم متباعد ***كأنك مما يتقونك أجرب

تعيبهم في دينهم وهم بما*** تدين به أزرى عليك وأعيب

فقلت دعيني لن أحبر مدحة ***لغيرهم ما حج لله أركب

أتنهينني عن حب آل محمد*** وحبهم مما به أتقرب

وحبهم مثل الصلاة وإنه ***على الناس من بعض الصلاة لأوجب

وإن عليا قال في الصيد قبل أن

وإن عليا قال في الصيد قبل أن*** ينزل في التنزيل ما كان أوجبا

قضى فيه قبل الوحي خير قضية ***فأنزلها الرحمن حقا مرتبا

على قاتل الصيد الحرام كمثله*** من النعم المفروض كان معقبا

إلى البيت بيت الله معتمدا*** إذا تعمده كيلا يعود فيعطبا

وسلم جبريل وميكال ليلة ***عليه وإسرافيل حياه معربا

أحاطوا به في روعة جاء يستقي*** وكل على ألف بها قد تحزبا

ثلاثة آلاف ملائك سلموا ***عليه فأدناهم وحيا ورحبا

واعتق الفا ثم من صلب ماله ***أراد بهم وجه الإله وسيبا

وليلة قاما يمشيان بظلمة ***يجوبان جلبابا من الليل غيهبا

إلى صنم كانت خزاعة كلها*** توقره كي يكسراه ويهربا

فقال اعل ظهري يا علي وحطه*** فقام به خير الأنام مركبا

يغادره قضا جذاذا وقال ثب*** جزاك به ربي جزاء مؤربا

يــــا بــــايــع الدين بــــدنــــياه * لــــيــــس بهـــــذا أمــــــــر الله

من أين أبغضت علي الوصي؟ * وأحــــمد قــــد كــــان يرضـــاه

مــــن الــــذي أحــمد في بينهم * يــــوم " غـــدير الخم " ناداه ؟

أقــــامه مــــن بــــين أصحابه * وهــــم حــــواليــــه فــــسمـــاه

: هــــذا علـــــي بن أبي طالب * مــــولى لمــــن قــد كنت مولاه

فــــوال مــــن والاه يـا ذا العلا * وعــــاد مــــن قــــد كان عاداه

هذه القصيدة ذات 112 بيتا تسمى بالمذهبة شرحها سيد الطائفة الشريف المرتضى علم الهدى وطبع بمصر 1313 وقال في شرح قوله :

وانصب أبا حسن لقومك إنه * هــاد وما بلغت إن لم تنصب

هذا اللفظ يعني (النصب) لا يليق إلا بالإمامة والخلافة دون المحبة والنصرة، وقوله : جعل الولاية بعده لمهذب .

صريح في الإمامة لأن الإمامة هي التي جعلت له بعده والمحبة والنصرة حاصلتان في الحال وغير مختصين بعد الوفاة .

وشرحها أيضا الحافظ النسابة الأشرف بن الأغر المعروف بتاج العلى الحسيني المتوفى 610 .