b4b3b2b1
دعاة الوطنية واللحمة النية | الامام جعفر الصادق عليه السلام مدرسة العلم والفقه والفضيلة | نص كلمة الشهيد الشيرازي في مهرجان الإمام علي(عليه السلام) في كربلاء 1964 | : فاطمة الزهراء(عليها السلام) دلالات ومؤشرات/ الجزء الأول | علي بن أبي طالب (عليه السلام) نافذة السماء على الوجود | الإمام الصادق ..مؤسس المذهب وصاحب أكبر مدرسة علمية في التأريخ | الانتظار..جهادا | شذرات من حياة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها | السيدة سكينة.. الشاهدة على مأساة الطف الخالدة | صراع مؤسستي الفساد والنزاهة وقوة الشعب | الإسلام والسياسة لفظان لمفهوم واحد | الأمة الإسلامية في عصر إمامة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) |

الصوم.. محطة لتزويد الإنسان بالإرادة والصبر

 

1 رمضان المبارك 1430 - 22/08/2009

علي الشمري

يعتبر الصيام حالة تربوية لتقوية الإرادة في فعل الخير والإحسان، ورد النفس عن حاجاتها وميولها وشهواتها بصرامة، وهذا يستهدف النجاح والانتصار خلال المعركة الطويلة مع الشيطان والدنيا والإغراءات والشهوات، فالصيام تهذيب للجوارح والشهوات، والإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: (إذا أصبحت صائماً فليصم سمعك وبصرك من الحرام وجارحتك وجميع أعضاؤك من القبيح ودع عنك الهذي وأذى الخادم وليكن عليك وقار الصيام، والزم ما استطت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر الله، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك...).

فإذن شهر رمضان المبارك هو مرحلة متميزة لتطهر النفس من الترسبات المتكلسة في باطن الإنسان، هو أيضاً محطة لتزويد الإرادة الإنسانية بالمقاومة والصبر فقد جاء في الحديث الشريف، كما ورد في التفسير الكاشف للمرحوم الشيخ مُغنية (الصيام نصف الصبر)، وهو أيضاً فترة الحصانة الروحية للإنسان، وبمعنى آخر إن شهر رمضان بيعة متجددة مع الله والقرآن والرسالة وأهل البيت (عليهم السلام)، ومرحلة تطهيرية لمضان النقاء واستمراره عبر مراسيم الصيام التي تعد بحق انتفاضة ذاتية مباركة تسقط معها الذنوب المتراكمة، ويفتح الإنسان سجلاً جديداً للحياة الشخصية والاجتماعية، فقد قال الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) في خطبته المباركة: (... فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم).

والصيام من منابع التقوى، إذ ان الروح الإنسانية بحاجة إلى غذاء روحي متين، حيث ان أولى العوامل للحصول على التقوى، ممارسة أنواع العبادات، وعلى رأسها الصلاة والصوم، الذي هو ممارسة واعية، فالتقوى هي وأزع نفسي داخلي، بل حالة من الإرهاف الذكي للالتزام المطلق بالتشريع السماوي، وهي حالة دقيقة يشعر بلذاتها المؤمن فقط في إضاءة قلبية ونور باطني يشع في داخله يرتاح المؤمن حينها، وكما ان المحكمة الذاتية أيضاً تحاسبه كل يوم وكل ساعة، فإطاعة الله عز وجل في أوامره بإداء الصيام، رافد مهم من روافد التقوى (لعلكم تتقون).

إن المحاسبة الهادفة للعادات والتقاليد والشعور الدائم بالتقصير، هي من السبل التي تدفع بالإنسان نحو رحاب التقوى، كما إنها منفذ تدفع نفس الإنسان نحو كسب الخيرات وترك المعاصي، من هنا فلابد ان يلاحق المؤمن الصائم عاداته السلبية بعد أن يحصرها في ساحة المراجعة والمحاسبة، ومن ثم السعي الجاد لإزالتها واستبدالها بالإيجابيا الصراع والمؤمن طموحه ذلك.

إن إتيان المستحبات من صلاة وصوم وقراءة القرآن والأدعية المأثورة فهي تمارين روحية يعرج الإنسان بها إلى رحاب الله الكريم، فلو يعيش الإنسان المؤمن في أجواء الأدعية مثل دعاء كميل، دعاء التوسل، والافتتاح الخاص بشهر رمضان الفضيل، والأدعية المأثورة الأخرى يكتشف ذاته ويزداد إيماناً وتقوى.