b4b3b2b1
نشر الثقافة الفاطمية بحسب توجيهات المرجع الشيرازي دام ظله  | في بعثة المرجع الشيرازي الشيخ الخويلدي يرتقي المنبر واستقبال الزوّار | المرجع الشيرازي في كلمته ليلة 11 محرم: المحاربون للشعائر الحسينية تعساء ومجانين، بل أسوَأ | ثر هتك حرمة القبر والجثمان الطاهر لسيّدنا حجر بن عدي المرجع الشيرازي يعطّل درسه الخارج | شرطة كربلاء تكشف عن ارسال الداخلية اجهزة كشف المتفجرات الى المحافظة خلال اليومين الماضيين | إئتلاف شباب ثورة 14 فبراير في البحرين يعلن اسبوع ’فلنمت من أجل أعراضنا’ | وفد من عوائل شهداء كربلاء المقدسة في ضيافة المرجع الشيرازي | سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد: الدكتاتوريات زائلة, وعلى المؤمنين أن يهبّوا لمواجهة الفتن القادمة | المرجع الشيرازي يستقبل الخطيب الإبراهيمي ويحثه على الاهتمام بالشباب | انطلاق مجالس العزاء الحسينية في العلاقات العامة للمرجعية الشيرازية في كربلاء المقدسة | كربلاء: هيئة نور الحسين تقيم مهرجانها السنوي الـ12 لذكرى زواج النورين | إحياء ذكرى استشهاد السيدة زينب في سويسرا |

المرجع الشيرازي: نيل رضا الإمام الحجة من مراتب نيل رضا الباري تعالى

2199

 

16 شعبان المعظم 1430 - 09/08/2009

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) على دور أهل العلم في السعي لكسب رضا مولانا بقية الله عجل الله تعالى فرجه الشريف الامام المهدي ، مشيرا الى ان رضا الامام المعصوم من رضا الله تبارك وتعالى .

جاء ذلك من خلال استقبال سماحته لجمع من طلاب الحوزة العلمية القادمين من مدينة النجف الاشرف.

وفي معرض حديثه امام جمع ضيوفه قال سماحته:

نحن نعيش أيام ذكرى ميلاد سيدنا ومولانا الإمام بقية الله عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله عليه، فيجدر بالمؤمنين جميعاً وخصوصاً أهل العلم أن يحاولوا لكسب رضا اﻹمام صلوات الله عليه. فرضا اﻹمام من رضا الله تبارك وتعالى، ورضا الله من رضا اﻹمام المعصوم، أي هنالك تلازم في رضا الله ورضا الإمام. وإن كان من باب العلية والمعلولية فإنّ رضا اﻹمام سلام الله عليه معلول رضا الله تعالى. فإذا رضي اﻹمام المعصوم عن إنسان ما ـ في أي مجال يكون وأيّاً كان ـ فإن هذا اﻹنسان يوفّق لمسألة مهمة جداً في الحياة الدنيا، وهذا مما لا شبهة فيه أبداًً. ورضا اﻹمام سلام الله عليه ينحصر في شيء واحد وهو طاعة الله سبحانه وتعالى. فكل إنسان وبمقدار ما أوتي من علم وفهم وقدرة إذا كان مطيعاً لله تعالى فلا شك سينال رضا اﻹمام المعصوم صلوات الله عليه.

وأوضح سماحته: إن طاعة الله تعالى لها مراتب، مرتبة عامّة ومرتبة خاصّة.

المرتبة العامّة: وهي مرتبة مهمّة جداً، وهي اﻹلتزام بإتيان الواجبات وترك المحرمات، ومقدمته أن يعرف اﻹنسان ماذا يجب عليه، وماذا يُحرم عليه، أي يعرف مصداق الواجبات عليه فيلتزم بها، ويعرف مصداق المحرّمات فيلتزم بتركها. فالمتزوّج تختلف واجباته والمحرّمات عليه عن اﻷعزب في بعض اﻷمور، والفقير أيضاً تختلف واجباته والمحرّمات عليه عن الغني، والعالِم تختلف واجباته والمحرّمات عليه عن الجاهل. فقد قال مولانا اﻹمام الصادق صلوات الله عليه: «يُغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يُغفر للعالِم ذنب واحد»(1) . وعنه أيضاً صلوات الله عليه في حديث شريف صحيح: «لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم»(2) .

فالواجبات والمحرّمات تختلف في بعض اﻷمور بالنسبة لكل إنسان، فليحاول اﻹنسان أن لا يترك الواجبات حتى لمرّة في اليوم أو لمرّة في الاسبوع أو لمرّة في الشهر أو لمرّة في السنة. فبنسبة التزام اﻹنسان بإتيان الواجبات وترك المحرّمات ينال رضا اﻹمام صلوات الله عليه.

أما المرتبة الخاصّة: فهي علاوة على الالتزام بالواجبات وترك المحرّمات، هي الالتزام بالفضائل، والالتزام بترك الرذائل.

وقال سماحته: في ماضي التاريخ وبالتحديد من بعد الغيبة الصغرى للإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف وإلى هذا اليوم عاش الملايين من أهل العلم وعملوا بالواجبات وتركوا المحرّمات وعملوا بالفضائل وتركوا الرذائل، وكان فيهم الحدث والشاب وكبير السن، ورحلوا عن الدنيا، ولكن كم منهم صار كالشيخ المفيد والشيخ كاشف الغطاء والشيخ شريف العلماء والوحيد البهبهاني وصاحب الجواهر والشيخ اﻷنصاري رضوان الله تعالى عليهم؟ فهؤلاء اﻷفذاذ والأبدال والعظماء من الفقهاء الماضين كانوا طلاباً وكانت لديهم مشاكل، فكيف وفّقوا وصاروا من الخالدين والعظماء؟

وأجاب سماحته: إن ملاك موفقية أولئك اﻷفذاذ والعظماء من الفقهاء الماضين موجود بين أيدينا، وربما المتأخر يكون أكثر توفيقا من المتقدّم نظراً ﻹمكانيات ووسائل اليوم. وكنموذج عن سرّ توفيقهم أذكر لكم قصة عن سيرة بعضهم رضوان الله تعالى عليهم:

ذكروا أن جمعاً من طلاب العلوم الدينية حاولوا وبجدّ أن يوفّقوا للتشرّف بلقاء مولانا اﻹمام بقية الله عجّل الله تعالى فرجه الشريف، فسألوا هذا وذاك عن الطريق إلى ذلك، وعملوا الكثير من اﻷعمال، فلم يوفّقوا. وذات يوم جاءهم خبر أن اﻹمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف سوف يكون موجوداً في صحن اﻹمام الحسين صلوات الله عليه في اليوم الفلاني. فجاءوا إلى كربلاء المقدّسة في ذلك اليوم ولم يكن فيه مناسبة خاصة، ودخلوا الصحن الشريف، وكانت أعداد قليلة من الناس في الصحن الشريف، وبينما هم يبحثون عمّن يجدون فيه سيماء خاص، رأوا شاباً جالساً في جانب من الصحن الشريف وأمامه (بسطة) عرض عليها للبيع مفاتيح بلا أقفال، وأقفال بلا مفاتيح، وأقفال معها مفاتيحها، حيث كان هذا اﻷمر سائداً ذلك الوقت في العراق. فجاء رجل وقال للشاب: عندي قفل ليس له مفتاح، فأرجو أن تشتريه منّي بسعر مناسب ﻷني لدي أيتام وأريد أن أشتري بمبلغه مقداراً من الحنطة والشعير لهم. فبحث الشاب في المفاتيح التي كانت عنده فوجد للقفل مفتاحاً، وقال للرجل: إن قيمة القفل الذي عندك فلس واحد، وقيمة هذا المفتاح الذي عندي أيضاً فلس واحد، وأما قيمة كليهما معاً فهي خمسة فلوس، لذلك سأبيعك المفتاح بالدَين بفلس واحد ثم أشتريهما (أي القفل والمفتاح) منك بخمسة فلوس، وبما أنّي أدنتك فلساً واحداً وهو سعر المفتاح أعطيك أربعة فلوس. فقبل الرجل وتم البيع الشراء. فالرجل قد حصل على أربعة فلوس بدلاً من فلس واحد.

هذا التعامل من ذلك الشاب الكاسب استوقف أولئك الطلاب. وكان شخص جالس عند ذلك الكاسب الشاب فقام وجاء نحوهم وقال لهم: كونوا كهذا الشاب (وأشار إلى ذلك الكاسب الشاب) حتى يزوركم اﻹمام بنفسه، وذهب عنهم. فتساؤلوا بينهم: من كان هذا الشخص؟ فقال أحدهم: لعلّه اﻹمام؟ فركضوا وراءه يبحثون عنه، فلم يجدوه.

وعقّب سماحته: إن ذلك الشاب الذي كان يبيع المفاتيح واﻷقفال هو الشيخ اﻷنصاري، حيث كان في بداية دراسته وكان يقوم بتلك الحرفة عدة ساعات في اليوم ليحصل على ما يستطيع به إمرار معاشه.

وأضاف سماحته: هل رأيتم كاسباً عمل أو يعمل مثل ما عمله اﻷنصاري؟ فأنا شخصياً لم أر مثله. إن الذي فعله الشيخ اﻷنصاري لم يكن واجباً عليه، بل إنه عمل بالفضائل وهو اﻹنصاف، فأنصف الرجل من نفسه.فإنصاف الناس وأمثاله هي من الفضائل التي أولى بنا نحن أهل العلم أن نعمل به.وأكدّ دام ظله: إن البحث عن السبل الموصلة للتشرّف بلقاء اﻹمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف مهم، والتوفيق للقائه صلوات الله عليه توفيق عظيم، ولكن اﻷهم واﻷفضل واﻷعظم هو البحث عما يوجب رضا اﻹمام صلوات الله عليه عنّا، وهو الالتزام بطاعة الله تعالى بمراتبها، العامة والخاصّة، أي أداء الواجبات وترك المحرّمات، والعمل بالفضائل فضلاً عن الواجبات، واجتناب الرذائل فضلاً عن المحرّمات. وأي إنسان يعزم على ذلك ويثابر في هذا المجال ويضحّي فيضبط لسانه وعينه وأذنه ويده ورجله وشعوره وفكره وجسمه فسيوفّق.إذن ونحن نعيش ذكرى ميلاد هذا اﻹمام العظيم عجّل الله تعالى فرجه الشريف لنحاول جادّين في العزم على كسب رضاه صلوات الله عليه حتى نوفّق في كل الجوانب.

أسأل الله تعالى التوفيق لي ولكم، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.