b4b3b2b1
فاطمة الزهراء(عليها السلام) دلالات ومؤشرات/ الجزء الثاني | دور الإمام زين العابدين عليه السلام بعد واقعة الطف | الاتفاقية العراقية الامريكية بعيدة المدى بين الرفض والتأييد | الإمام الصادق ..مؤسس المذهب وصاحب أكبر مدرسة علمية في التأريخ | كبار علماء السنة يصرحون بولادة الإمام المهدي | البحرين صراع المصالح والقيم | في ظل الفدرالية.. | معاوية بن أبي سفيان يقترح المصالحة الوطنية لبناء مرقد العسكريين | الناكثون | : فاطمة الزهراء(عليها السلام) دلالات ومؤشرات/ الجزء الأول | أمريكا وإيران: النزول من أعلى الشجرة | آخر وصية للفقيد أعلى الله مقامه الشريف |

صلح الإمام الحسن سلام الله عليه ...بين الواقع والتأريخ المزيف

 

30 صفر 1430 - 26/02/2009

إن صلح الإمام الحسن (عليه السلام) مع معاوية هو بالتأكيد معالجة نظر فيها الإمام (عليه السلام) إلى المصلحة الإسلامية، وبالرجوع قليلاً إلى الوراء نجد أن هذه الحادثة لا تنفصل مطلقاً عن مجموعة أحداث شكلت فيما بعد صراعاً داخل الجسد الإسلامي الواحد، ولعل معاوية بن أبي سفيان وجد فرصة ثمينة في توجيه الاختراق الذي حصل بعد وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مباشرة. حيث استثمر الأحداث لصالحه بعد أن أعدّ لنفسه جيشاً وسلطاناً بعيداً عن مركز الدولة الإسلامية، وقد وجد في دم عثمان ذريعة للتمرد على قرار الحل والعقد، واستعداده للتصادم مع الإمام علي (عليه السلام) ثم مع الإمام الحسن (عليه السلام) عسكرياً.

وقد استغرق معاوية في إعداد حكمه وجيشه فترة طويلة، وتمرن على المناورة السياسية، واستمكانه لجيش جرار تحت قيادته بطرق مختلفة حقق من خلالها طاعة جيش الشام له، وحيث اعتمد على كل الأساليب غير الشرعية من أجل تمويه وعي الأفراد المنخرطين في جيشه، فقد بدأ على أهبة الاستعداد لدخول أي معركة مفاجئة.

أما الإمام الحسن (عليه السلام) فقد تولى أمة عصفت بها الأحداث والفتن، وبدأت تختلف على الفتن وتلتقي أحياناً على المبررات المموهة بأحابيل وسلطة الشام، وهكذا تداعت الأحداث بشكل عجيب بحيث أوصلت معاوية على رأس سلطة تستحوذ على كل موازين القوة، بينما جاء الإمام الحسن (عليه السلام) ليجد نفسه أمام مرحلة طويلة من الإعداد، وترميم مواقع سياسية وعسكريّة وحتى اقتصاديّة واجتماعية مرتبكة.

ولأن قرار الحرب بين السلطة الشرعية للإمام الحسن (عليه السلام) وبين التمرد الذي يمثله موقع معاوية في الشام يخدم الثاني بسب الفترة الطويلة نسبياً في إعداد سلطانه وجيشه وحتى إدارته، فإن الصلح كان نتيجة طبيعية لاختلال موازين القوى بين الطرفين وإدراكاً من الإمام الحسن (عليه السلام) بضرورة حفظ كيان الإسلام وصيانة وجوده المتمثل بالدولة الإسلامية آنذاك.

إن الدولة الإسلامية آنذاك كانت بأمس الحاجة إلى هدوء أوضاعها الداخلية بعد أن أدت الاضطرابات التي سبقت صلح الإمام الحسن في نضوج الفتن الصفراء التي شغلت الدولة عن الجبهة الخارجية، واستمرار معاوية في البحث عن الزعامة على حساب أشلاء المسلمين يؤدي بالتأكيد إلى إحداث شروخ عميقة في جسد الأمة، فضلاً عن الانقسامات التي تعني في نهايتها خطورة وضع الدولة أمام الأعداء الطامعين في تمزيقها وتناثرها، ولهذا كان من الطبيعي أن يدرك الإمام الحسن (عليه السلام) خطورة هذا الوضع، حيث أصبح أمام خيارين هما:

إما أن يتنازع مع معاوية فتأتي النتائج لغير صالح الإسلام بالمرة.

وإما أن يميل إلى الصلح ويحفظ الوجود الإسلامي على الأقل، ويمارس عميلة الإصلاح خارج أداة الدولة، وهكذا فعل.

هذا وقد أدرك الإمام (عليه السلام) أن الأوضاع القائمة لا تساعده في حسم الموقف حتى إذا افترضنا أنه سيقدم تضحيات على هذا الجانب، ذلك أن الأمة الإسلامية تعرضت لهزات عنيفة في الداخل عندما نشط المغرمون في السلطة، وأصبحت ظاهرة نشوء القيادات والأحزاب واقع قائم احتدم فيه الصراع بشكليه المسلح وغير المسلح.

ولمّا كان الإمام الحسن (عليه السلام) إمام بشهادة الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا) و(الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) (2). فليس من المعقول أن يبتعد قرار الإمامة السياسي - وفي حادثة تشكل منعطفاً خطيراً على مستقبل الإسلام والدولة الإسلامية - عن المصلحة الإسلامية، هذا على أن الإمام الحسن قد عاصر فترة من أشد الفترات سخونة في تاريخ الدولة الإسلامية وتابع عن كثبت التقلبات السياسية التي حصلت بعد وفاة جده (صلّى الله عليه وآله) واطلع عن قرب على قرارات الإمامة والقيادة، ومواقفها تجاه الأحداث العاصفة، وأحاط بكل التفاصيل التي عالجها أبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فالإمام (عليه السلام) كان يحتل موقعاً قيادياً ليس من ذلك النوع الذي يتم الاستحواذ عليه بالقوة والقهر كما هو الحال في تمرد معاوية على الشرعية الإسلامية، وحيث تجد العصمة والإمامة في شخصية الإمام الحسن، فضلاً عن السيرة والتربية التي نهل بها من الوحي ونبوة جده (صلّى الله عليه وآله)، ومن الإمامة وولاية أبيه (عليه السلام) فإن قيادة الإمام الحسن (عليه السلام) كانت تدرك مصلحة الإسلام من أدق تفاصيلها، ولذلك (كان الصلح أمراً ضرورياً يحتمه الشرع ويلزم به العقل).

ومن هنا يبدو تصرف الإمام الحسن (عليه السلام) خلاصة لفهم واقعي عن وضع معقد جداً، وحكمة بالغة للحفاظ على الدولة الإسلامية، ذلك أن حكم معاوية ووجوده على رأس السلطة إذا كان يتضمن ضرراً واضحاً على التجربة الإسلامية الحديثة، فإن الصراع الذي يهدد الوجود الإسلامي برمته هو بالتأكيد الضرر الأكبر، وعندئذ يكون أهون الشرين هو الصلح.

(روى ابن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة) عن أبي الفرج الاصفهاني عن سفيان بن أبي ليلى قال: (أتيت الحسن بن على حين بايع معاوية، فوجدته بفناء داره، وعنده رهط، فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين. قال: عليك السلام يا سفيان. انزل فنزلت، فعقلت راحلتي ثم أتيته، فجلست إليه، فقال: كيف قلت يا سفيان؟ قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: ما جر هذا منك إلينا؟. فقلت: أنت واللّه – بأبي أنت وأمي - أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة، وسلمت الأمر إلى اللعين ابن اللعين ابن آكله الأكباد، ومعك مائه ألف كلهم يموت دونك. وقد جمع اللّه عليك أمر الناس.

فقال: يا سفيان، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به، وإني سمعت عليا يقول: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تذهب الليالي والأيام حتى يجمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرم ضخم البلعوم، يأكل ولا يشبع لا ينظر اللّه إليه، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، وانه لمعاوية، وأني عرفت أن اللّه بالغ أمره. ثم قال لي: ما جاء بك يا سفيان؟.

قلت: حبكم، والذي بعث محمدا للهدى ودين الحق. قال: فابشر يا سفيان فإني سمعت عليا يقول: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يقول: يرد على الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي كهاتين، يعنى السبابتين. ولو شئت لقلت هاتين يعنى السبابة والوسطى، أحداهما تفضل على الأخرى، ابشر يا سفيان فان الدنيا تسع البر والفاجر حتى يبعث اللّه إمام الحق من آل محمد (صلى الله عليه وآله)).

هذه هي رواية الإمام الحسن سلام اللّه عليه لتطور الأوضاع في الأمة الإسلامية، وانه سلام اللّه عليه لم يسلم الخلافة لمعاوية لأنه يعده قياده شرعية واجبة السمع والطاعة، وإنما في مواجهة ضرورة قاهرة أملتها ضغوطات الواقع وتخاذل المتخاذلين كما أملتها معرفته بما ستؤول إليه الأمور، وان القرار الذي اتخذه بإيقاف القتال لم يتحول إلى إقرار بشرعية الغصب والعدوان، وها هو يرد على لسان ابن آكله الأكباد حين خطب خطبته الفاجرة في افتتاح دولته قائلا: (إني واللّه ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا، ولا لتحجوا، ولا لتزكوا، إنكم تفعلون ذلك وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني اللّه ذلك وانتم كارهون).

فيرد عليه الإمام الحسن (عليه السلام): (إن الخليفة من سار بكتاب اللّه وسنة نبيه وليس الخليفة من سار بالجور ذاك رجل ملك ملكا تمتع به قليلا ثم يتنخمه، تنقطع الذمة وتبقى تبعته وان أدري لعله فتنه لكم ومتاع إلى حين).

لقد كانت الأمة في حاجة إلى هذا الخطاب الواعي من إمام الحق الذي يشخص الواقع لا أن يصبح جزءا منه ومن أدواته، هذه هي مهمة العلماء، فإذا قام الأئمة (عليهم السلام) والعلماء من بعدهم بواجبهم بقيت التبعة على الذين خذلوا الحق، وأيدوا الباطل. )))

والسؤال هنا لماذا أغفل المؤرخون هذه الحقائق ولم يرووا شيئا عنها؟

ثم لماذا لم يرو هؤلاء القوم شروط صلح الإمام الحسن بن علي مع معاوية، وهي شروط تنبه المسلمين انه مهما كانت ضغوط الواقع، وجبروت الفراعنة، فانه لا يمكن إسباغ الشرعية على حكومات الجور والعدوان.

إذا كان الإجراء ـ أي إجراء ـ يتعلق بالمصلحة الإسلامية العليا، فمن الطبيعي أنه ينطبع بالطابع الشرعي، أي لا إشكال في اتخاذه من الناحية الشرعية، أما إذا عرفنا أن صاحب هذا الإجراء هو الإمام السن (عليه السلام) وهو إمام قام أو قعد، فلك أن تتصور الحكمة التي يتضمنها قرار بهذا المستوى.

لا شك أن الظروف تتحكم بدرجة كبيرة في اتخاذ القرار، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن القرار السياسي يؤسس على حسابات الظروف القائمة والمتوقعة حتى مع توفر أسبابه الموضوعية الأخرى، ولذلك فإن هذه المسألة شكلت ظاهرة طبيعية حتى في قرارا الرسول (صلّى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) الظروف غير المؤاتية هي التي أجلت قرار الحرب عند الرسول مثلاً، في حين أصبح تغيّر بعض الظروف سبباً في الانتقال إلى المواجهة العسكرية مع الكفار، وهكذا مع الإمام علي (عليه السلام) أيضاً.

فالظروف مرة تكون بهيئة عوامل مساعدة لاتخاذ القرار، ومرة أخرى تكون بهيئة معوقات ضد القرار، ومن هنا يمكن تقسيمها إلى نوعين.. ظروف سلبية وأخرى إيجابية.

وهي تلك العوامل والتغيرات التي حصلت في الواقع القائم والتي كانت لغير صالح اتخاذ قرار الحرب من قبل الإمام الحسن (عليه السلام) ومنها:

1ـ عدم توفر الحشد العسكري المؤمن الذي يكافئ جيش معاوية ويتفوق عليه، ويمكن أن تلمس ذلك وبدقة من خلال قول الإمام (عليه السلام) نفسه حيث قال: (والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصاراً، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري).

2ـ فقدان وحدة الرأي في جيش الإمام. إذ أن أخطر مظاهر تفكك الجيش هي توزع الرأي على عدة اتجاهات، ولما كان جيش الإمام الحسن خليط من مختلف الاتجاهات والفئات، فإن دخول المعركة بجيش تحكمه الاجتهادات المتنوعة والآراء المختلفة وعدم انضباطه بالقرار المركزي للقيادة هو أشبه بعملية الانتحار، ولذلك نجد أن الإمام الحسن (عليه السلام) لا يعتبر أن أهل الكوفة مؤهلين كي يدخل المعركة بهم.. يقول (عليه السلام): (إني رأيت أهل الكوفة قوماً لا يوثق بهم، وما اغتر بهم إلا من ذل، ليس رأي أحد منهم يوافق الآخر).

3ـ تواطؤ كثير من أفراد الجيش مع معاوية، حيث كتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية: (فإنا معك وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك).

4ـ سريان الفتن والإشاعات داخل صفوف الجيش بسبب نفوذ الدعايات التي يبثها معاوية في أوساط جيش الإمام الحسن كجزء من الحرب النفسية لتثبيط عزيمة الجيش وتفكيكه من الداخل، منها على سبيل المثال تلك الشائعة التي سرت قبل أن يصالح الإمام الحسن (عليه السلام) معاوية والتي مفادها (إن الحسن يكاتب معاوية على الصلح، فلم تقتلون أنفسكم).

5ـ تمايل الجيش نحو الصلح وعدم رغبته في القتال، حيث أن الحرب النفسية التي شنها معاوية عن طريق شراء الذمم وتجنيد الخونة أدت إلى تثاقل الأفراد، وهروب بعضهم إلى جانب معاوية ممّا أدى إلى خلخلة الجيش من الداخل.

ونقرا هذه الشروط، كما رواها الشيخ الصدوق، قال: (بايع الحسن بن علي، صلوات اللّه عليه، معاوية على أن لا يسميه أمير المؤمنين، ولا يقيم عنده شهادة وعلى أن لا يتعقب على شيعة علي شيئا، وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل ويوم صفين ألف ألف درهم). انه وضع للقتال وليس تسليما للرقاب من غير قيد ولا شرط، انه رجل تملك ملكا تمتع به قليلا ثم (يتنخمه) تنقطع الذمة وتبقى التبعة.

اشترط الإمام الحسن (عليه السلام) على معاوية: (ترك سب أمير المؤمنين والعدول عن القنوت عليه في الصلوات، وإن يؤمن شيعته ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق حقه) .

وصالحه على: (أن يسلّم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله (صلّى الله عليه وآله) وسيرة الخلفاء الصالحين، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً، وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم).

وبايعه على أن: (لا يسميه أمير المؤمنين، ولا يقيم عنده شهادة، وعلى أن لا يتعقّب على شيعة علي شيئاً، وعلى أن يفرّق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل أبيه بصفين ألف ألف درهم وإن يجعل من خراج دار ابجرد) .

وعد معاوية الإمام الحسن (عليه السلام) بوعود عديدة منها: لك الأمر من بعدي، ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغاً ما يبلغ تحمله إلى حيث أحببت، ولك خراج أي كور العراق شئت، ومعونة لك على نفقتك، يجبيها أمينك ويحملها إليك في كل سنة، ولك أن لا نستولي عليك بالإساءة، ولا نقضي دونك بالأمور، ولا نعصي في أمر أردته به طاعة الله) .

وهذه الشروط والوعود تفرض منطقياً على كل من يفاضل بين الحرب والصلح، أن يختار الصلح مع تلك الظروف والموازنة العسكرية غير المتكافئة لغير صالح الإمام الحسن (عليه السلام) وإلا فإن معاوية سيستلم السلطة إما بانتصاره العسكري أو بقتل الإمام الحسن (عليه السلام) من قبل عملائه المندسين في جيش الإمام أو بسره، وفي النتيجة ستؤول السلطة إلى معاوية دون أي شروط أو قيود تقيّده أمام المسلمين.

وافق معاوية لعنه الله ابتداءا على الشروط وانتهى النزاع بين الطرفين، إلا أن معاوية كعادته فلم تمض فترة من الزمن إلا وأعلن تمرده على الإمام الحسن(عليه السلام) مرة ثانية، في حين كان الإمام الحسن عليه السلام قد غادر الكوفة إلى المدينة لتدخل الكوفة إلى ملك معاوية، ايضا فقال معاوية أمام الناس: ألا وأن الحسن بن علي قد اشترط علينا شروطا هي تحت قدمي، وهكذا صرح معاوية أنه خائن ومجرم وماكر ولا يعرف للقيم والمباديء أي طريق، وبكل بساطة عاد معاوية إلى سب علي وآل علي(عليه السلام) ومطاردة شيعته وقتلهم أينما وجدوا وامر عماله في اطراف البلاد أن يقتلوا كل من يروي فضيلة لعلي(عليه السلام)، بل يشجع الرواة الخونة أن يدسوا الفضائل المزورة في عثمان وبني أمية وفي فضله هو الآخر، وراح معاوية يتلاعب بتأريخ الإسلام ويهتك الأعراض ويريق الدماء وخان وثيقة المعاهدة ومزقها وجعلها تحت قدمه نكاية بالإسلام ورموزه الأطهار من آل محمد(صلى الله عليه وآله) ولم يكتف معاوية بذلك بل سعى لقتل الحسن(عليه السلام) كما ستعلم بعد قليل.