b4b3b2b1
دور الشورى في تنظيم الأحزاب السياسية | الإستماتة في واقعة الطف | أحداث الجنوب الدامية: إهمال حكومي أم فراغ فكري؟ | زيادة الاجور والرواتب: بين مطرقة تلبية الحاجات وسندان التضخم | يشع نورهم اينما حلوا... وهذه دعوة | دليل بحاجة إلى أدلة | القرآن.. كتابُ الحياة الأوّل | مقدساتنا الدينية في ظل الدستور الدائم | رقصة العرجان | الإمام علي بن الحسين السجاد رجل السياسة والموقف | أبتسم الكون بوجه الحسن | الاقتصاد العراقي والاستثمار في الموارد البشرية |

الأربَعين الحُسيني وإحياء الذكرى

 

21 صفر 1430 - 17/02/2009

عَلاماتُ المؤمن خَمس (صلاةُ إحدى وخَمسين، وزيارةُ الأربعين، والجَهرُ ببسم الله الرحمن الرحيم، والتَخَتمُ باليَمين وتَعفيرُ الجَبين)...القول للإمام الحسن العسكري (سلام الله عليه).

نجدُ في ذلك أن زيارة المولى أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه) في الأربعين إنما هي علامة من علامات المؤمن وصفة طيبة يحمدُ ويجزى عليها كلُ من أداها قربة إلى الله سبحانه وتعالى، حتى أن إقامة المأتم في يوم الأربعين تشكّل أهمية تلك الزيارة المخصوصة لسيد الشهداء، وتأتي تعبيراً عن الولاء المطلق وتجديداً للعهد على السير وفق المنهق القويم الذي رسمته الثوررة الحسينية الخالدة والتي خطت بالدماء الزكية الطاهرة لآهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

فكان من المقدر لواقعة كربلاء أن تبقى في ذاكرة الآخرين وهي تشهد ذلك المصاب الذي بكته السماء يومُ كان النموذج الأعلى للتفاني من أجل رفعة الإسلام وحماية هوية الأمة... فارتبط ذلك اليوم بضمائر العالم أجمع وهزّ النفوس بعد أن ترك تلك البصمات المشرقة في صفحات التاريخ سبيلاً للتحرر من العبودية والطغاة.

ولهذا صار من خصائص تلك الثورة إحياء تراثها اللامع عبر العقيدة والمجلس والموكب ومع الأدب الحسيني يبقى التراث يشارك أنصار ومحبي الإمام الحسين(سلام الله عليه) بذكرى واقعة كربلاء ليشهد أمجاد أمتنا ومفاخرها مستلهماً تلك الدروس وتلك العبر من أروع المعاني التي نشأت من ثنايا المحنة.

ولم ينته ذلك التاريخ الذي بقي يفسّر لنا معنى الجهاد ومعنى استعادة تلك الذكرى ويوم الأربعين بالذات كما ورد عن أبي ذر الغفاري وابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) ((أن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحاً بالسواد والشمس بكت عليه أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة والملائكة بكت عليه أربعين صباحاً)).

لذا فأن إقامة المآتم في كل سنة تجديداً لذلك العهد إنما هو إحياء لتلك النهضة الحسينية وتعريف بعمق المصيبة حيث أولئك النخبة من العظماء والأبطال الذين ساورا في مسيرة الزمن مشدودي الخطى نحو رايات العزّة والشموخ، لتلك الرسالة السماوية التي لم تصنعها مشيئة المخلوق بل أنها إرادة الله في الأرض حملها الرسول (صلى الله عليه وآله) في صدر الإسلام لتبقى حيّة تنبض بالسمو والعطاء...فمعَ الأربعين الحسيني يتَجدد اللقاء مع نهضة سيد الشهداء..وتجدد الدعوة للسير على درب التضحية والفداء من أجل الإسلام والعقيدة.