b4b3b2b1
الجهاد هل يعني العنف المجرد؟ | الصحيفة السجادية.. سلاح الدعاء والمواجهة السياسية | فاطمة المعصومة..صاحبة الكرامات والمنزلة العظيمة | صلح الإمام الحسن سلام الله عليه ...بين الواقع والتأريخ المزيف | والمكان إذا تنفس | دم غالٍ واخر رخيص | وقفة لاجل المواطن المشلوع قلبه | الى قمر بني هاشم في يوم مولده المبارك | قانون التقاعد البرطماني , شرعنة لسرقة أموال الشعب العراقي . | دليل بحاجة إلى أدلة | الحرية في الإسلام | أبو ترجية تحت قبة البرغلمان |

تضحية على ضفاف الشاطئ الآخر

 

15 محرم 1430 - 12/01/2009

كان النهار صيفا حارا، والشمس مشرقة، والماء العذب ينساب رقراقا في النهر الوارف الظلال..، تشق سكونة زقزقة العصافير وتغريد البلابل..

وفجأة حدثت جلبة، ثارت ثائرتها..! إنها تحطم السكون.. فارس يضرب بسيفه المقدام قطعان الذؤبان المارقة.. إنه يحوّلها إلى أشلاء ممزقة.. تذروها الرياح..

ترى!؟ من يجرؤ على الاقتراب منه!؟

إن سيفه لا يمكن أن ينثني، وقناته لم تنتكس أبدا، عجبا مَنْ هذا... ياترى!؟

من هذا الليث الغاضب... والذي تفر أمامه فلولُ الناصبين..

كان بهي الطلعة، طويلا ضخما ذا هيبة يمتطي جوادا تكاد قدماه تخطان الارض خطا، اشترك مع أبيه في صفين والنهروان كان حامل الراية فيهما، وهو شاب في مقتبل العمر يحمل صفات أبيه في الشجاعة والجرأة والاقدام والغيرة والنخوة والجود، وقتل يومذاك أشجع شجعان الخوارج.. أثار اعجاب اعدائه وأصحابه على السواء.

وقف هنيهة وهو ينظر بعين فاحصة كثرة من قتل من أعدائه بيده الكريمة، فبدأ يعظهم، قائلا: مالكم تساقون الى الباطل كانسياق الكبش في قبضة الذئب، أرضيتم بغضب الرحمن عليكم، وعشق الدنيا ونسيتم آخرتكم التي لا تُبلى..

تقدم نحو ضفاف ذلك النهر.. ينظر إليه بعين ثاقبة، فصهل فرسه كأنه يقول: إني ظمآن فهل من شربة ماء أروي عطشي... اقترب شيئا فشيئا نحو الشاطئ وهو يقول له: اشرب، فامتنع الفرس عن الشرب وهو يهز رأسه كأنه يقول: أأشرب وانت عطشان... لا والله لا أشرب حتى تشرب انت او اموت عطشا.. فمد يديه الكريمتين ليغترف شيئا من الماء، فتذكر عطش اخيه.. اصابته العبرة وهو يقول: كيف لي ان اشرب وأخي ومن بقي من أهلي وأصحابي عطاشى.. كيف أتلذذ وأهنأ بعذب الماء البارد وأخي يمزق احشاءه العطش... لا والله لا أهنأ به حتى يشرب أخي وإمامي من هذا الماء، واهل بيت النبوة.

فناداه لعين: أتشرب واخوك عطشان، وناداه آخر: لا ذقت الماء حتى ترد الحامية، فأجابه: بل أرد على رب كريم فأسقى من رحيق مختوم وعسل ولبن الجنان العالية، ثم قال:

يانفس من بعد الحسين هوني *** وبعده لا كنت او تكوني

هـذا الحسيـن وارد المنـــون *** وتشربيـن بارد المعيـــن

وعندما ملأ القربة بالماء همَّ مسرعا ينوي إيصالها الى أخيه وأهل بيته، فتجمعت حوله وحوش كاسرة، وغربان فاجرة، احتوشوه من كل جانب، وهو لا يبالي يضربهم بسيفه، فينكشفون عنه ذعرا وخوفا، فقطعوا يمينه ثم شماله ثم أراقوا الماء، ثم ضربوه على أم رأسه وجبهته فوقع من على الفرس مضمخا بدمه وهو يقول:

السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا ابن بنت رسول الله، السلام عليك ياحجة الله على خلقه وآيته الكبرى، استودعك الله أوفيت يا ابن بنت رسول الله.

وفاضت روح أبي الفضل عليه السلام الى بارئها.