b4b3b2b1
الصوم.. محطة لتزويد الإنسان بالإرادة والصبر | دعاة الوطنية واللحمة النية | الدعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب العصر والزمان | أقوال سماحة المرجع الشيرازي بحق الفقيد الراحل | الإصلاح أولاً | إياكم وسفك الدماء | عوامل تمزيق الأمة الواحدة وأجراس الإنذار الداخلية | الإمام الكاظم (سلام الله عليه)... وطغاة بني العباس | في رحاب شهر رمضان الفضيل | ملتقى الجراح | إحياء النهضة الحسينية الخالدة | أمومة على كف عفريت..!! |

يزيد.. الشخصية الفاسقة والتاريخ القذر

 

7 محرم 1430 - 04/01/2009

يعتبر يزيد بن معاوية أشهر شخصية ينحدر تأريخها إلى أصول الرذيلة والضلال، شخصية متهرئة المعنى، مشوهة الأسلوب من البداية حتى النهاية، وذلك لتحدر هذه الشخصية المفروضة على التاريخ عن مدارج الكفر والنفاق، والعناد والشقاق إلى الحضيض الأسفل الغارق في مهاوي الفسق والفجور والمجون، والتميع الخلقي، وما إلى ذلك من مسارات هابطة وأرضيات قذرة وأهداف تمسك بعنان الكفر والضلال على مدى سنوات حياتها، شخصية متمردة على الإسلام والمسلمين، وجاحدة لنواميس الدين الحنيف ومتطاولة على جميع قوانين الإنسانية وفطرة الإنسان والمفهوم الاجتماعي الشامل لعموم البشرية.

وليس غريبا بعد ذلك أن يقول عنه المؤرخون إنه كان صاحب طرب، وخدين لهو، وأنيس جوارح وكلاب وقرود وفهود، ومنادمة على شراب وإنسراح في مهاوي اللذات بلا حساب.

يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، أمه: ميسون بنت بجدل بن أنيف الكلبية.

ولد في الشام سنة 26هجرية حين كان أبوه معاوية أميرا عليها من قبل عثمان بن عفان.

لقد كان يزيد ضخم الجسم، كثير الشحم والشعر، شديد الأدمة، عظيم الهامة في وجهه آثار الجدري.

نشأ وتربى عند أخواله (بني كلاب) في البوادي والقفار، وقد كانوا يعتنقون المسيحية قبل الإسلام، والعنجهية الأعرابية خلقا وسلوكا، مما اثر ذلك في يزيد من حيث النشأة والرعونة، والتسيب الخلقي إلى حد كبير فكان يشرب معهم الخمر ويدمن فيه، ويلعب معهم بالكلاب والقرود والفهود وارتياد و الملاهي والملذات، فكان حصيلة ذلك استهتار يزيد وإسرافه في الاستهتار، وإمعانه في الفحشاء، وهو ما أظهرته شخصيته في ذاتها وسلوكها التي أترعت نفسها الخبيثة، وفاض واقعها الجاهلي بالحقد الدفين ,والشنآن الظاهر على فلتات لسانه وهفوات سلوكه ومواقفه تجاه النبي الكريم وأهل بيته (عليهم السلام)، وما إبادة العترة النبوية الطاهرة في كربلاء بأبشع طرق الإبادة ثم تمثله بأبيات ابن الزبعري أيام كفره، وهو متربع على كرسي ظفره الأهوج متمنيا حضور أشياخه وأجداده الخبثاء والملحدين

المقتولين بسيف الإسلام يوم بدر ليريهم كيف استطاع أخذ الثأر لهم وكال الصاع بألف وأكثر حيث يقول مترنما ثانيا عطفيه غير هياب ولا خجل:

ليت أشياخي ببدر شهدوا***جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا واستهلوا فرحا***ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من أشياخهم***وعدلناه ببدر فاعتدل

كما ورث يزيد من أبيه وجده بغضه للأنصار من المسلمين، الذين آووا ونصروا النبي (صلى الله عليه وآله)والمهاجرين من أنصاره لأسباب منها:

أولا: إن الأنصار نصروا النبي ( صلى الله عليه وآله) بخروجهم معه يوم بدروما بعدها ضد كفار قريش بما في ذلك بنو أمية.

ثانيا إن الأنصار كانوا يبغضون بني أمية، فقد قتل عثمان بن عفان بين ظهرانيهم ولم يدافعوا عنه.

ثالثا:إن عامة الأنصار كانوا من الموالين لأمير المؤمنين ( عليه السلام) وأهل بيته، ومن المبادرين لبيعته بعد مقتل عثمان، والذين حضروا حروبه الثلاثة ضد الناكثين والقاسطين والمارقين، ووقفوا معه المواقف المشرفة خصوصا في يوم صفين وحيث لم يستطع معاوية أن يحضر منهم سوى شخص أو شخصين.

رابعا: موقف الأنصار بعد استشهاد الإمام علي ( عليه السلام) حيث كانوا من علية أصحاب الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) ومن أشد المعارضين لسياسة معوية الرعناء، والمواجهين لتصرفاته الخبيثة واللا إنسانية ضد شيعة علي (عيه السلام) وأهل بيته في ملاحقتهم ومطاردتهم والتنكيل بهم وتعذيبهم وقتلهم.

وقد حذر النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) من معاوية وابنه يزيد وما يؤول إليه أمر الأمة الإسلامية في زمانهما فقال: لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية، يقال له يزيد.

وقال فيه أيضا: أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد.

وقد نظر النبي ( صلى الله عليه وآله)يوما إلى معاوية يوما يتبختر في بردة حبرة، وينظر إلى عطفيه من الخيلاء، فقال له (صلى الله عليه وآله) أي يوم لأمتي منك ؟ وأي سوء لذريتي منك ؟من جرو يخرج من صلبك يتخذ آيات الله هزوا، ويستحل من حرمتي ما حرم الله عزوجل.

وذكر المؤرخون بعضا من أخلاق الرذيلة وصفاته البذيئة فقالوا:إن يزيد ورث من جده أبي سفيان، ومن أبيه معاوية صفاتهما وذاتيتهما من الغدر والنفاق والطيش والخيلاء، فكان قاسيا غدارا كأبيه، ولكن ليس داهية مثله، بل كانت تنقصه القدرة على تغليف تصرفاته القاسية بستار من اللباقة والدبلوماسية الناعمة، وكانت طبيعته المنحلة وخلقه المنحط لا تتسرب إليهما الشفقة ولا العدل، كان يقتل ويعذب، نشدانا للمتعة واللذة التي يشعر بها، وهو ينظر إلى آلام الآخرين، وكان بؤرة لا يشبع من الرذائل وندماؤه من الجنسين خير شاهد على ذلك، لقد كانوا حثالة المجتمع.

وقد غلب أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهي، واظهر الناس شرب الشراب.

يقول أبو القاسم الزجاج صاحب الأمالي:وكان يزيد بن معاوية كلفا بالصيد، لاهيا به، وكان يلبس الصيد الأساور من الذهب والجلاجل المنسوجة منه , ويهب لكل كلب عبدا يخدمه.

وكان فيما اجمع عليه المؤرخون شغف يزيد بالقرود واللعب بها فكان له قرد يجعله بين يديه يكنيه بأبي قيس، ويسقيه فضل كأسه، ويقول هذا شيخ من بني إسرائيل أصابته خطيئة فمسخ، وكان يحمله على أتان وحشية، ويرسله مع الخيل في حلبات السباق، فقد حمله يوما فسبق الخيل، فسر بذلك فجعل يقول:

تمسك أبا قيس بفضل عنانها***فليس علينا إن سقطت ضمان

فقد سبقت خيل الجماعة كلها***وخيل أمير المؤمنين أتان

وأرسله مرة أخرى في حلبة سباق، فطرحته الريح فمات، فحزن عليه يزيد حزنا شديدا، وأمر بتكفينه ودفن كدفن الإنسان، وأمر أهل الشام أن يعزوه بمصابه الأليم وأنشأ يرثيه بقوله:

كم من كرام وقوم ذووا محافظة***جاؤا لنا ليعزوا في أبي قيس

شيخ العشيرة أمضاها وأحملها***على الرؤوس وفي الأعناق والريس

لا يبعد الله قبرا أنت ساكنه***فيه جمال وفيه لحية القيس

وفي عهد يزيد طرأ تحول ملموس، وتدهور ملموس في المجتمع الإسلامي في كافة أقطاره فقد حدث ضعف وانهيار في الجانب الديني ولأخلاقي، وقويت شوكة الكفر والإلحاد والفساد، وانغمس عامة المسلمين بمن فيهم سكان الحرمين من بعض الصحابة والتابعين في ضلال الدعارة، وطغيان الهوى والمجون، وتغيرت الاتجاهات الفكرية والتقاليد المرصودة في عامة الأقاليم وعلى مختلف الأصعدة الأمر الذي دعا الإمام الحسين (عليه السلام) إلى إعلان الثورة ضد الوضع القائم رافعا شعار الإصلاح في امة جده ( صلى الله عليه وآله) فقال: ( إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا وإنما لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله) حتى ارتقى أعلى قمة الشهادة في سبيل الله على أرض كربلاء في يوم عاشوراء مع أخيه أبي الفضل العباس وأبنائه ( عليهم السلام) وأصحابه في معركة الطف الخالدة.