b4b3b2b1
قانون التقاعد البرطماني , شرعنة لسرقة أموال الشعب العراقي . | هيئة النزاهة بين ضرورة الإصلاح والمزاج الفردي | كان محمد (صلى الله عليه وآله) | وشاء الباري تعالى ان ينجوا الامام السجاد | تأمّلات في المنهج الفقهي للمرجع الشيرازي الراحل | (الزركة).. هذه المرة في الجنوب | الصحوة الإسلامية وضرورات إدامة النهوض بواقع الأمة | محاربة الدكتاتورية | قضية فدك والتأريخ المزيف | ديموقراطية الادارة وأعادة تأهيل المؤسسات العراقية | لجان التحقيق الحكومية.. ماذا حققت؟ | الزهْراء (سلام الله عليها) في القرآن |

محمد (صلى الله عليه وآله) منقذ الإنسانية

 

14 ربيع الأول 1430 - 12/03/2009

كانت لبشارة الولادة المباركة لمحمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) إشراقة أمل وخير لكل شعوب المجتمع الإنساني المنتشرة في أرجاء المعمورة ذلك إن الإرادة الإلهية شاءت ان يكون هذا المولود سبيلاً لمستقبل رسالي ينهض بتلك الشعوب المقهورة في دياجير الشرك والضلال والمأسورة بقيود العبودية والاستبداد المقيت الذي الملوك والاباطرة الظلمة الذي تربعوا على عروش الدول والامبراطوريات العظمى القائمة وقتذاك.

وما أقسى ذلك الواقع والنظام الذي كان مهيمناً على بلاد الجزيرة العربية الغارقة في متاهات الجاهلية الوثنية وبؤر التخلف ، وهنا كان لابد من سبيل لإخراج الامة من ذلك الواقع المرير وتبديد الظلام الذي غطى كل جوانب الحياة وعطل التطلعات والأفاق الانسانية فجاءت ولادة محمد (صلى الله عليه وآله) التي بشر به القرآن الكريم وسمعها أتباع الديانات ومنهم النصارى واليهود وسائر عرب الجزيرة .

مكث نبي الاسلام صلى الله عليه وآله في مكة المكرمة مدة ثلاثة عشر سنة تقريباً بعد البعثة المباركة ثم هاجر بعدها الى المدينة المنورة وخلالها كان صلى الله عليه وآله يدعو لرسالة السماء متحديا كل الصعاب التي واجهته بما فيها المتاعب التي أثارتها قريش، وقد أحصى المؤرخون عدد الذين دخلوا في الاسلام فكانوا زهاء مائتي شخص .

وفي المدينة المنورة طبق النبي الاكرم صلى الله عليه وآله الاسلام عمليا وتوافد الناس الى الاسلام حتى قال الله تعالى في القرآن الكريم (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) وهكذا جاء الهادي الأمين محمد صلى الله عليه وآله رسولاً ونبياً حاملاً معه المهمة السماوية المقدسة التي حققت للبشرية المعذبة حياة ودستورا ونظاما ذا أسس سلمية ومبادئ قيمة قوامها الايمان والعدل والأخاء والتكافل.

ويكون فيها الجميع متساوون في الحقوق والواجبات دون أي تميز عرقي او قبلي أو طبقي أو غير ذلك، فالإسلام هو أطار شامل ونظام عادل يستظل بضلالة كل خلق الله تعالى ضمن دائرة الوحدة الانسانية حيث تفيد الآية القرآنية الشريفة (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن اكرمكم عند الله اتقاكم).

ويؤكد القرآن الكريم بأن محمد صلى الله عليه وآله انما هو رحمة لكل بني البشر (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

ولكي تحقق هذه المهمة المقدسة في مجتمع الناس كان لابد من مواصفات ومزايا خاصة وفريدة تتوفر في هذه الشخصية التي تكلفت بها خصوصا اذا ما عرفنا الطبيعة المعقدة والنزعة المتشددة لدى أقوام وقبائل الجزيرة وتأريخها المطبوع بالوثنية والعقائد الدينية المحرفة وهذه يلزم معها التعامل بحذر وحكمة وصبر كي لا تثار الحساسيات وردود الافعال العمياء من جانب المشركين وعبدة الاصنام وفعلا فقد أودع سبحانه وتعالى كل مزايل الحكمة والحلم والتواضع والرأفة والتسامح في نفس محمد صلى الله عليه وآله وكان ذلك كفيلا بإقامة نظام الإسلام العادل ودولته العالمية الكبرى القامة الى يومنا الحاضر.