b4b3b2b1
الباحث زميزم: كربلاء هي مركز الإشعاع الفكري والتأريخي لشاعرية المراسيم الحسينية | عبد الرضا: المحترف يستخدم عينه كبوصلة تدور في كل الاتجاهات بحثاً عن التكوينات المبهرة | فاضل الحسيني: مؤسسة السجاد الخيرية مستقلة وغير مدعومة من أية جهة | الخفاجي: علينا أن نكتب بأسلوب ورؤية خلاقة تليق بالإنجاز الخالد الذي حققه سيد الشهداء | في حوار مع دكتور القانون الدولي خالد العرداوي/ الامام الشيرازي.. محطات تاريخية وحضارية | البروفيسور محمد حسين الصغير: السيد الشيرازي من الطبقة التي جمعت بين القديم والحديث فهو "يتكلم بهمة الشباب وعقلية الشيوخ" | السيد جاسم الطويرجاوي: المنبر الحسيني قضية لا يمكن أن تحد بمكان معين أو حتى زمان | الشيخ حسن الشمري: من ينجح في إدارة العراق يستطيع إدارة العالم بأسره | مستبصرة أندنوسية: مذهب أل البيت (عليهم السلام) مبعثً للطمأنينة والراحة | الحاج مصطفى المؤذن: علينا ان نقتدي برسول الله إذا أردنا إصلاح الحياة | العالم السني الشيخ الملا: إلى متى يبقى الشيعة يُقتلون أمامنا؟ أوقفوا قتلهم !!! | العلامة القزويني: أتحدى من يقول أن فقيها واحدا أفتى بحرمة الشعائر الحسينية |

الشيخ كمال معاش: رسالة التَشيع مسؤولية كبيرة وقضية عظيمة

1650

 

10 ربيع الثاني 1430 - 06/04/2009

إن ممارسة التبليغ الإسلامي قضية في غاية الأهمية خصوصاً في جو القرى والأرياف، فغالباً ما نجدُ ومن خلالِ تجربة طويلة كنوزاً كبيرة في تلك المناطق، وأقول من المفروض علينا تشكيل هيئة أو لجنة ترعى إرسال

بعض الأفراد المتخصصين في مجال التبليغ الإسلامي... عن التبيلغ الإسلامي والمبلغين ودورهم في نقل رسالة التشيع دار الحوار مع فضيلة الشيخ والمبلغ الكبير كمال معاش الذي حلَ ضيفا عزيزا على موقع مؤسسة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله).

هنا نسأل هل إستطاع المبلغون والخطباء نقل الصورة الحقيقة لمذهب أهل البيت عليهم السلام؟

وأنا أنقل مفردات من رحلتي إلى الشام في منطقة تسمى (تَل تَمر) وهي منطقة قريبة من مرقد الصحابي الجليل عمار بن ياسر (رضي لله عنه) وهناك إلتقيت ببعض المتَشيعين فقمت بشرح فضائل ومنزلة أهل البيت (عليهم السلام)، إنطلاقاً من الواجبات الملقاة عليّ وهي نشرُ فكر أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وقضية الإمام الحسين (سلام الله عليه) فتحركت في مناطق أخرى حاولت خلال هذا التحرك تعريف الناس بشخصية الإمام الحسين (عليه السلام)، فذهبت إلى منطقة تسمى (تَل تَمر) التي تعتبر فيما يخص العادات والتقاليد كالبادية فكان إستقبالهم جميلُ جداً وتحدثنا في أمور كثيرة تفاعلوا معها وكانوا لأول مرة يسمعون بقضية الإمام الحسين (عليه السلام) وما جرى معه وأهل بيته (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وحقيقة تأثروا جداً مع العلم إنهم من الطائفة الأخرى (السنة) وقد نقل لي أحد المتشيعين هناك إن عندهم بعض العجائز يربطن على اكتافهن عصابة سوداء فسألته عن السبب؟ فأجاب إنهن يفعلن ذلك مواساة لفاطمة الزهراء (سلام الله عليها). فقلت له (إنكم كسنة لا تعترفون بهذه الأمور) فأجاب بلهجته:( ولو..ولو) فسألته لماذا إختارت النساء الكتف فأجاب: لما أتى القوم ليأخذوا علي (عليه السلام) للبيعة فوقفت فاطمة (سلام الله عليها) وراء الباب وأسندت الباب بيدها فضربها القوم على كتفها حتى أصبح كالدبلج من كثرة السواد... فنساءنا يواسون الزهراء (سلام الله عليها) بلف هذه العصابة السوداء كما نُوصي الدفان أن لا يرفع هذه العصابة عند الدفن وذلك لكي تشفع (سلام الله عليها) لهن في الآخرة.

فعلينا أن نكتشف هذه المفردات في هكذا مناطق يعيش فيها أبناء الطائفة السنية وكذلك من أجل الوقوف على الأمور والآثار التي لا تظهر إلا من خلال معايشة ومخالطة الناس وهناك الكثير من المتشيعين لا يظهرون تشيعهم وذلك للتقية.

هل كانت المواقف أو التجارب التي مررت بها في القرى أم تجاوزت ذلك؟

في البداية كان كذلك، ثم ذهَبت إلى قرية من قرى (دير الزور) والتي يعيش فيها أكثر من نصف مليون (سيد) لكنهم من السنة (البكارة) وهم غير العلويين أي من أولاد الإمام الباقر (عليه السلام) وسألته ما هي أسباب انتقالك إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فأجاب: أنا كنت أمشي في طريق دير الزور ورأيت (بسطة) لبيع الكتب ومن بين الكتب التي رأيتها كتاب يسمى (علي بن أبي طالب) فأخذته لأقرأه وفي ذلك اليوم لم أنم إلى بعد قراءة الكتاب بأكمله وفي صباح اليوم الثاني أعلنت تشيعي..

وأنا حسب تصوري لو أن هناك طريقة نموذجية وعملية تصل للجميع من أجل تعريف عامة الناس بحقيقة أهل البيت(سلام الله عليهم) لكان العالم بأكمله قد تَشيع.

كيف كان مستوى تقبل الآخر لما تطرحه من قضايا إسلامية تخص أهل البيت عليهم السلام؟

من خلال عملي كمبلغ زرت الكثير من العوائل (السنية) وفي أحد الزيارات طلبت من عائلة كتاب الله العزيز القرآن الكريم لأقرأ فتعجبوا من طلبي وقالوا لي هل أنتم تقرءون القرآن!! ألستم كفاراً!! وأنا كنت أرتدي زيّ بالكامل، وبعد ذلك قلت له أريد أن أصلي، فتعجبوا أكثر وقالوا كافر وتريد أن تصلي!!

فانظر إلى هذه الأفكار المزروعة في عقولهم عنا، إذاً هناك فراغ في الساحة الإسلامية وهذا نابع من تقصير منا واقعا ولكن أقول إن هذا التقصير ليس متعمد بل لشدة الضغوطات التي نتعرض لها كطائفة، لذلك علينا مقاومة هذه الضغوط من خلال فتح جامعات ومدارس وتكثيف الدورات من أجل نشر فكر وفضائل وعظمة أهل البيت (عليهم السلام).

هل كانت زيارتك متواصلة للقرى والأرياف؟

نعم زرت الكثير من القرى والأرياف في سوريا ولبنان ورأيت تعطشا كبيرا لفكر هذا الخط المحمدي الأصيل، فيجب على المبلغين أن يزوروا هذه الأماكن ولكن عليهم أن يذهبوا وهم متحصنين بعلوم أهل البيت (عليهم السلام) حتى إذا سألوا أي سؤال يكون الجواب دقيقا وفاعلاً.

مثال على ذلك أني ذهبت إلى منطقة في شمال سوريا تسمى (الجزيرة) فرأيت مجلس فاتحة والكثير من الطائفة الأخرى مجتمعين فقلت لأذهب وأجلس لقراءة الفاتحة، فطلبت منهم ان أتحدث قليلاً حول الموت، فوافقوا وطال حديثي، فأكثرت من أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام علي والإمام الحسين (عليهما السلام) وأحاديث أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) وكنت أقصد بهذا الشيء تعريفهم بفضائلهم، وكنت أريد أن أختم كلامي بحديث يربط الموت بولاية أهل البيت (عليهم السلام) ولكن لم يخطر على بالي فطلبته من الإمام الحسين (عليه السلام) أن ينور قلبي بحديث لأنقله على الحضور ما هي إلى ثواني وخطر في بالي هذا الحديث فقلت لهم أختم حديثي بحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ( آلا من مات على حب آل محمد مات شهيدا...) وعندما انتهيت أقبل الجميع يقبلني ويعظمني وذلك لأن حديثي لم يذكر صحابتهم بسوء أبداً.

فكل من يريد أن يعمل في هذه الساحة عليه أن يتجنب التعرض لعقائدهم أبداً لأنهم لا يستطيعون تحمل سماع أحد يتعرض لها وعلينا أن نكلمهم على قدر عقولهم.

ومن الأمور التي شهدتها ذهبت إلى البادية والجميع هناك (بدو ورعات الغنم والمواشي) فأخذنا أبناءهم وهم صغار في العمر وأدخلناهم في دورات لنعرفهم على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وبعد ثلاثة أشهر من أكمال الدورة أرسلناهم إلى أهلهم وعلمنا بعد فترة من الزمن أن هؤلاء الأولاد استطاعوا أن يشيعوا المنطقة بأكملها.

وأذكر بعض ذكريات زيارتي للسودان الأولى كانت في شهر رمضان والأخرى في شهر محرم الحرام والتقيت بجماعة يطلق عليهم اسم (الصوفيين) وأيضاً بجماعة يسمون (العركيين) فسألت عنهم فقيل هذا اسم محرف والأسم الأصلي العراقيين وقد حرفوا اسمهم لأن أيام الاضطهاد كانوا يذبحون بشيعة العراق فانهزموا من العراق إلى الشام ومن الشام إلى هنا في السودان ويطلق عليهم أيضاً أسم الاشراف وهم من السادة وانا أتصور أن الأشراف هم أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففي السودان هناك أكثر من 20 مليون من هذه المجموعة، وعدد نفوس السوادن يبلغ 42 مليون، وهذا فارق كبير ومن الخطأ ترك هذه المناطق فارغة من فكر أهل البيت (عليهم السلام) فلو كان عملنا مدروس بأكمله لكنا قد استطعنا أن نغزوا العالم بفكر أهل البيت (عليهم السلام).

ومن الصدف التي مرت بي أني صعدت بسيارة ذاهباً إلى النيل هذا الكلام في السودان فالتقيت بشخص قلت له ما هو أصلك فقال أن حسيني فقلت ما معنى حسيني فأجاب أنا من ذرية الحسين بن علي فأخذ يتحدث معي وقال في السابق عندما كانوا يحضرونا إلى الحاكم الانكليزي يسألنا ما هي قضيتك فنجيب بأن قضيتنا مظلومية مربوطة بمظلومية الإمام الحسن والحسين فيسأل ما هي مظلومية الحسن والحسين فنجيب بما جرى مع الإمامين (عليهما السلام)....انظر إلى هذه المسائل التي هي مدفونة في أماكن عديدة ويتوجب علينا البحث عن مثل هكذا أمور.

ومن الأشخاص الذين التقيت بهم شيخ كان في البداية من جماعة التكفير والهجرة ثم أصبح من الوهابية ثم بالنهاية تشيع وأصبح من محبي مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فسألته عن سبب تشيعه وكنت مستغرب من أنه شخص وهابي اصبح شيعي فأجاب: أن تشيعه أصبح صدفة فسألته كيف فقال: أنا صدفة وقع في يدي كتاب المراجعات وبدأت أقرأ به ولم أصدق ما كتب فيه إلا بعد ما طابقت ما فيه وما في كتاب مسلم البخاري فرأيت أن الكلام مطابق فأعلنت تشيعي كان هذا الشخص في حالة يرثى لها فثيابه ممزقة و..و.. فأعطيته مال لشراء ملابس جديدة وأعطيته إحدى عماماتي وأهديت له بعض الكتب من ضمنها ليالي بيشاور وذهبت أيضاً إلى أمير الوهابيين وأعطيته كتاب المراجعات وكتاب ليالي بيشاور فهذا أمير الوهابية لديه تحت يديه مليونين وهابي فإذا هذا الشخص تشيع استطعنا أن نشيع هؤلاء المليونين فيجب علينا أن لا نشغل أنفسنا في تشيع شخص أو شخصين بل نذهب إلى رمز من الرموز ونقوم بالعمل عليه لكي نستطيع من خلاله إيصال فكرنا إلى أكبر عدد من السنة أو الوهابية وفعلاًً تم هذا الأمر فقد تشيع أمير الوهابيين واستطاع أن يشيع خلال ثلاثة أشهر ما يقارب 51 عائلة بأكملها فإذاً يعتبر هذا الأمر انجاز مهم وفي إحدى زياراتي لإحدى القرى قابلت شخص فقال لي شيخنا هنا لا تتكلم على الصحابة فهنا هم يحبون الصحابة وأيضاً يحبون اهل البيت فقلت له أن الصحابة مدرسة وأهل البيت مدرسة ولا يلتقون الاثنان في خط واحد أبداً فقال نحن نحب الصحابة لأنهم أصحاب رسول بالرغم من كل الذي فعلوه من قتل و..و.. ونحن نحب أهل البيت لأنهم أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه العقلية هي قابلة للتغيير ولكن يجب علينا السعي إلى ذلك لا نقف هنا ونريد منهم أن يتشيعوا لوحدهم وفي إحدى قرى السودان دخلنا إلى مسجد وكانوا يؤدون صلاة التروايح وبعد الانتهاء أردت أن اتحدث فخطر في بالي أن أتحدث عن آية المودة وبدأت أظهر لهم أن هذه الآية نزلت بحق أهل البيت وأأتي بأدلة من لديهم من الإمام الرازي ومصادر السنة الأخرى.. وبدأت أشرح لهم قصة هذه الآية وسؤال الصحابة للنبي عن أقاربك التي نزلت بهم هذه الآية ومن ثم ذكرت لكل شخص من الأئمة بعض الفضائل ورأيت أنهم قد انطلقوا معي في الحديث وكلما أذكر فضيلة للأئمة كانت تتعالى أصواتهم بالتكبير وعند انتهائي أقبلوا عليّ فهذا يقبلني وهذا يضمني وقال لي شيخ المسجد أنه لأول مرة في حياتنا نسمع مناقب أهل البيت (عليهم السلام) وفضائلهم وكنت أحمل في جيبي تربة نقش عليها اسم الله وأسماء الأئمة المعصومين وأهديتها إلى إمام المسجد وقلت له هل تعرف ما هذا فأجابني بلا: فقلت له أن هذه تربة من أرض كربلاء وكربلاء أرض الجنة وفي كربلاء قتل الإمام الحسين وهو ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبينت أن دماءه اختلطت مع هذه التربة وتعتبر هذه التربة مقدسة وذكرت لهم هذه الآية (اخلع نعليك إنك في الوادي المقدس طوى) وبعدها أخذ التربة وقبلها .

من الشخصيات التي التقيت بها لواء في الشرطة وقال لي أنا 35 سنة متشيع في السودان ولكن لا أظهر هذا الأمر نتيجة ظروف التقية وما شابه ذلك ومن المناطق التي زرتها طاجكستان وهذه المنطقة تقع بين افغانستان والصين وموسكو.

عموماً عندما ذهبت إلى هناك سألت قلت هل لديكم هنا مقام أو مكان مقدس حول أهل البيت فقال لي لدينا منطقة فيها مقام لأثار أقدام الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فهناك مواقع كثيرة فيها آثار لأهل البيت ولكن نحن لا علم لنا بها فهذا الجانب مهمول لدينا وأنا سمعت من الكثير من المتشيعين يوجهون الانتقاد لنا نحن أهل الحوزات ويطالبونا بالخروج إلى العالم ونشر أفكار أهل البيت وتعريفهم بمذهب الشيعة وبطبيعة الحال الانسان المثقف تستطيع أن تحاوره وتقنعه فيكون قضية تشيعه سهلة أما عندما تحاور شخص غير مثقف وتتحدث معه تجد من الصعب إدخال فكرتك إلى داخله وذلك لتعصبه وتمسكه بالأمر الذي هو عليه.

وأضاف: أنا أطلب منكم ومن الجميع أن لا توزع المنشورات في المناطق الشيعية فقط لأن الشيعة هم محاطين بهذه الأمور ولكن يجب أن يحاولوا إرسال هذه المنشورات إلى المناطق السنية والمناطق الأخرى غير مذهب الشيعة لكي يقرأها الطرف المقابل ويجلس للتفكير والبحث في ما قرأ وهناك الكثير منهم تشيع بسبب هذه المنشورات والكتيبات التي توزع فإذا يتوجب علينا ملئ الساحة الإسلامية بأفكار المذهب الحق.

ما هي الطريقة التي تراها مناسبة للحديث أو المحاججة؟

ألخص حديثي على طريقة التحدث مع الطوائف الأخرى وتكون وفق الآية القرآنية المباركة بسم الله الرحمن الرحيم :{ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } صدق الله العلي العظيم، وشكراً لكم على هذا اللقاء.