b4b3b2b1
أقوال سماحة المرجع الشيرازي بحق الفقيد الراحل | عيد الغدير.. يوم إتمام النعمة وتحديد مسار الأمة | الغرب ينحني تعظيماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)! | طريق أهل البيت (عليهم السلام) | دعبل في حضرة الإمام الرضا (عليه السلام) | ايها الخليفة قف عند فاطمة | الإمام الصادق ..مؤسس المذهب وصاحب أكبر مدرسة علمية في التأريخ | العدل واللين والرحمة أركان الحكومة المهدويّة | عوامل تمزيق الأمة الواحدة وأجراس الإنذار الداخلية | اللهم لا تجعلني وزيرا | محمد (صلى الله عليه وآله) منقذ الإنسانية | يزيد.. الشخصية الفاسقة والتاريخ القذر |

الكبابي والإعلامي وجهان لشيش كباب واحد

 

8 رمضان 1429 - 09/09/2008

قد يستغرب البعض حين يقرأ العنوان لأول وهلة، ويتسائل عن وجه العلاقة التي تربط الكببجي بالإعلامي، فما بين شيش الكباب والقلم البون شاسع جداً رغم أن ما يجمعهما، أن الأول (الشيش) رمز الكبابي صاحب المطعم، الذي تلفه الدسومة من كل حدب وصوب، وبين القلم رمز الإعلامي صاحب الفكر والثقافة.

ولكي لا يضيع القارئ في غرابة العنوان، فيهرش فروة راسه، مرة، واثنين، وثلاثة بأظافره، ويلعب بلحيته، ويلعب بموبايل خشمه محاولا الأتصال دون رد ، ويدخن سيكارته، فسوف نضع القارئ الكريم في بقعة ضوء صغيرة جداً، ونوضح له الأمور بما هي دون لف او دوران، فنضع النقاط على الحروف ونحل الإشكال العالق في ذهنه، فنقول:

أولاً: ان كلاً من شيش الكباب (السيخ) والقلم شيئان مستقيمان، رأس كل منهما مدبب، إلا أن شيش الكباب ذو وجهين لا ثالث لهما، أما مصنوع من الحديد فيصدأ (يزنجر) بفعل الماء، أو من معدن آخر لا يصدأ ولا يتأثر بالماء، ومثله في ذلك كصاحبه الكببجي.

أما ان يكون رجل خير وابن حلال فلا يخلط الخبز اليابس، والمصارين المفرومة مع اللحم والشحم، أو رجل ورث اللؤم عن آبائه وأجداده فيخلط كل شيء من لحم الرأس والخبز والمصارين وغيرها في صنع الكباب الذي يبيعه للناس على أنه كباب درجة أولى.

وأما القلم فهو اسطواني لا وجه محدد له تماماً كبعض الإعلاميين الذين يضعون عشرات الأقنعة في تعاملهم مع الآخرين، فما ان يمدح احدهم في إحدى المقابلات أو المقالات حتى تقرأ ذمه لتلك الشخصية في مقالة أخرى، وما ان يعمل في إحدى المؤسسات فترة شهر او شهرين حتى تسمع أنه انتقل إلى مؤسسة إعلامية أخرى أما بسبب المال، أو لشيء آخر لا يعلم به إلا الله والراسخون في العلم، وكل يوم بكتر مثل ام البزازين كما يقول المثل الشعبي.

ثانياً: أن شيش الكباب عندما يكون الملفوف باللحم الغنم العالي الدسومة وقد وضع على الفحم الملتهب بالنيران فسوف تصعد إلى مشامك رائحة طيبة لا يمكن مقاومتها خصوصاً في أوقات المعدة الخاوية، وقد يقف الفقير على مقربة من منقلة الشواء، فيأكل الخبز او الصمون الخالي مع غموس تلك الرائحة للكباب المنعشة للأعصاب حتى يشبع، ثم يشرب (استكان شاي) ليستقر الخبز في قعر المعدة ويذهب إلى حال سبيله شبعاناً، ليلف راسه وينام على الفقر والألم حتى الصباح بدون ازعاج.

أما القلم فلن يحمل منه الفقير سوى رائحة الحبر الصيني المزعجة - وكلمات لا معنى لها إلا في فكر الإعلامي ومخيلته، عندما يعده بالأمل المشرق في هذا الوطن واصلاح الأمور، وان الحكومة جادة في سعيها لأن يعيش المواطن الفقير في عزة وكرامة، وأنها ستوفر كل الخدمات ليكون المواطن في وطنه مرتاحاً هادي البال بلا منغصات الكهرباء والبنزين والبطاقة التموينية ووجع الأمن اللامستقر وحوادثه المرعبة فيما نفس الإعلامي عايش (نص كم) بلا كرامة أو احترام حتى من أصغر مسؤول جديد في هذا الوطن المتخم بالديمقراطية وحقوق الإنسان حتى النخاع، وأنفاس المثقف والإعلامي فيه معدودة، وحركاته مرصودة، ولكي يعيش بلا كوابيس حكومية مزعجة عليه ان لا يقول ولا يكتب ما يغضب حتى المستخدم أو الفراش الذي يعمل مع المسؤول الحكومي، ويتفادى ذكر اسمه وعشيرته، فلربما كان من أقربائه او من أنصار حزبه، ولو حصل ذلك بطريق الخطأ فقد انتهت حياته وبشخطة قلم رصاص من عيار 9 ملم.

ثالثاً: ان شيش الكباب محبوب من كل الناس على اختلاف أجناسهم وقومياتهم واعمارهم باستثناء المصابين منهم بارتفاع نسبة الدهون في الدم أو المصابين بالفقر والعوز الدائم وانخفاش مستوى الدنانير في المحفظة.

أما القلم الجاد فهو مرغوب فيه من قبل الجميع أيضاً، فهو رمز من رموز التقدم والحضارة ومحترم لدى الجميع إلا المصابين منهم بعاهات العقل والضمير والمفسدين الرابضين على صدر هذه الأمة، الذين يكتمون انفاسها بشهواتهم ولذاتهم ورغباتهم الجامحة في التسلط والاستهتار بالقيم والمبادئ الإنسانية، ومثل هؤلاء في مراكز سلطة الأمة وقياداتها ما لا يعد ولا يحصى.

إلا أن من المفارقات العجيبة في هذا الزمن العجيب ان تلجأ إحدى الواجهات الإعلامة التي تحرم حتى صوت الناي أن يخرج من نافذتها أن تلجأ إلى الاستعانة بأحد رجال الكباب الميامين في إدارة أحد مراكزها المهمة، ربما إيماناً واعتقاداً منها أن الكببجي الذي يستطيع إدارة مطعماً يعمل فيه أكثر من عشرين عاملاً يمكن أن يقوم بالإدارة الصحيحة لها ما دام الرجل على صلة قرابة بالمسؤول الأول المشرف عليها، أو لأنه من عائلة الحاج زاير، ولكل قريب حظوة.

والكبابي أدرى بما تشتهيه النفوس من لحوم حمراء وبيضاء وسمراء وحنطاوية، الناهق منها والناعق، والناعم، وفي تلبية الطلبات بصورة فورية وعاجلة، وقدرة على جذب الجنس الناعم والخشن وما بينهما من معرفة افخاذ الدجاج وصدورها بنظرة ثاقبة تدل على الخبرة والمهارة الفائقة التي يفتقدها الإعلامي الذي لا يملك من مؤهلات الإدارة سوى الكلام المبني على العلم والدراية ،ولاغرابة ان نسمع غدا بأن مطيرجي قد اصبح وبقرار جمهوري قائدا لسلاح الجو ، بإعتباره من ذوي الخبرة في مجال الطيران ،او الخباز الفلاني قد عين خبيرا في احد المفاعلات النووية بأعتبار التشابه بين التنور واجهزة الطرد المركزي ، فلكل مسؤول مع اقربائه ومحبيه وابناء عمومته من عشيرته مآرب وشؤون يعجز عن فهمها اهل البلاغة وأصحاب الفلسفة باستثناء الكببجية منهم.