b4b3b2b1
الحسين عليه السلام.. نهضة خلدها التاريخ | الدور الوهابي بين سوريا والبحرين | البحرين صراع المصالح والقيم | خصوصية زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام | لماذا هذه الاستهانة بدماء الأبرياء؟ | الشيخ كاظم الأزري في رثائية بحق الزهراء سلام الله عليها | قراءات في ملحمة الطف | النتف السياسي | جَدلُ الحَديث | الى قمر بني هاشم في يوم مولده المبارك | الحقيقي والوهمي في التاريخ .. المنتظر...ابن سبا | البوسنة والبحرين وعمليات التطهير العرقي |

صوم رمضان.. محطة لتزويد الإنسان بالإرادة والصبر

 

5 رمضان 1429 - 06/09/2008

يعتبر الصيام حالة تربوية لتقوية الإرادة في فعل الخير والإحسان، ورد النفس عن حاجاتها وميولها وشهواتها بصرامة، وهذا يستهدف النجاح والانتصار خلال المعركة الطويلة مع الشيطان والدنيا والإغراءات والشهوات، فالصيام تهذيب للجوارح والشهوات، والإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: (إذا أصبحت صائماً فليصم سمعك وبصرك من الحرام وجارحتك وجميع أعضاءك من القبيح ودع عنك الهذي وأذى الخادم وليكن عليك وقار الصيام، والزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عنّ ذكر الله، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك).

فإذن شهر رمضان المبارك هو مرحلة متميزة لتطهير النفس من الترسبات المتكلسة في بواطن الإنسان، وهو أيضاً محطة لتزويد الإرادة الإنسانية بالمقاومة والصبر فقد جاء في الحديث الشريف، كما ورد في التفسير الكاشف للمرحوم الشيخ مُغنية (الصيام نصف الصبر) وهو أيضاً فترة الحصانة الروحية للإنسان، وبمعنى آخر ان شهر رمضان بيعة متجددة مع الله والقرآن والرسالة وأهل البيت (عليهم السلام)، ومرحلة تطهيرية لضمان النقاء واستمراره عبر مراسيم الصيام التي تعد بحق انتفاضة ذاتية مباركة تسقط معها الذنوب المتراكمة، ويفتح الإنسان سجلاً جديداً للحياة الشخصية والاجتماعية، فقد قال الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) في خطبته المباركة: (... فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم).

والصيام من منابع التقوى، إذ ان الروح الإنسانية بحاجة إلى غذاء روحي متين، حيث ان أولى العوامل للحصول على التقوى، ممارسة أنواع العبادات، وعلى رأسها الصلاة والصوم، الذي هو ممارسة واعية، فالتقوى هي وازع نفسي داخلي، بل حالة من الأرهاف الذكي للالتزام المطلق بالتشريع السماوي، وهي حالة دقيقة يشعر بلذتها المؤمن فقط في إضاءة قلبية ونور باطني يشع في داخله يرتاح المؤمن حينها، وكما ان المحكمة الذاتية أيضاً كاسبة كل يوم وكل ساعة، فإطاعة الله عز وجل في أوامره بأداء الصيام، رافد مهم من روافد التقوى (لعلكم تتقون).

إن المحاسبة الهادفة للعادات والتقاليد والشعور الدائم بالتقصير، هي من السبل التي تدفع بالإنسان نحو رحاب التقوى، كما إنها منفذ تدفع نفس الإنسان نحو كسب الخيرات وترك المعاصي، من هنا فلابد ان يرصد المؤمن الصائم عاداته السلبية بعد ان يحصرها في ساحة المراجعة والمحاسبة، ومن ثم السعي الجاد لإزالتها واستبدالها بالإيجابيات بقناعة في ذاته، عبر معركة مصيرية يخوضها الإنسان مع ذاته، فالمهاجم عادة هو المنتصر في حلبة الصراع والمؤمن طموحه ذلك.

إن اتيان المستحبات من صلاة وصوم وقراءة القرآن والأدعية المأثورة، تمارين روحية يعرج الإنسان بها إلى رحاب الله الكريم، ولو عاش الإنسان المؤمن في أجواء الأدعية مثل دعاء كميل، دعاء التوسل، الافتتاح الخاص بشهر رمضان الفضيل، والأدعية المأثورة الأخرى وتأمل مافيها من معان واستمتع بحلاوة الغوص في اعماقها فسوف يكتشف ذاته ويزداد إيماناً وتقوى.