b4b3b2b1
الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ومنهج الرحمة الشاملة | المبعث النبوي.. الإعلان الإلهي لبلوغ الإنسان | دور الشورى في تنظيم الأحزاب السياسية | شيعة أهل البيت عليهم السلام والاهتمام البالغ بالقرآن الكريم | الميلاد وتأصيل الحقيقة الكونية للرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله | المعراج.. سفر الرسول الأعظم لرؤية الآيات الكبرى | تأرجح العملية السياسية بين التعددية السياسية وتعددية القيادات | زيارة الأربعين.. مسيرة الكمال الإنساني | هل يستوي أجر الصائم تحت السبلت بذي المهفة؟ | الزهراء (عليها السلام) كنز الايمان وجامعة المعرفة | شذرات من حياة أم المصائب زينب سلام الله عليها | محمد (صلى الله عليه وآله) منقذ الإنسانية |

الشهيد السيد حسن الشيرازي وظلم بني جعدة

 

24 جمادى الآخرة 1429 - 28/06/2008

حسن، اسم اقترن بالمظلومية للعديد من الرجال في هذه الحياة قديماً وحديثاً، ويقف على قمة الهرم لهؤلاء، الإمام الحسن (عليه السلام) الذي اغتالته يد الغدر، فاستشهد مسموماً على يد أقرب الناس منه، زوجته جعدة بنت الأشعث، وقبل ذلك تعرضه لمحاولة الاغتيال من قبل أحد قادة جنده، حين جرح بخنجر في فخذه، ثم الظلم الذي وقع عليه عندما صار العديد من أنصاره وأصحابه بعد اتفاق السلام مع معاوية يسلمون عليه بـ السلام عليك يا مذل المسلمين.

وآية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي الذي تمر هذه الأيام ذكرى استشهاده برصاص ازلام النظام البعثي الفاشي،شخصية كبيرة أخرى تضاف الى قائمة الشهداء المظلومين في الزمن العربي والإسلامي المخجل الذي يستباح فيه دماء العظماء كما تستباح فيه كل القيم الإنسانية والإسلامية في لحظة غضب أرعن تصدر عن حاكم معتوه ,وذلك هو ديدن العروبيين الأعراب والإسلاميين من اتباع دين معاوية الذين لا تتسع قلوبهم وضمائرهم إلا لأنفسهم ومصالحهم، فكيف وهم يسمعون ان في البلد الذي يحكمونه بقوة الحديد والنار من يقول له: (لقد اخطأت أيها الحاكم، أو كفاك ظلماً لشعبك).

والجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر شعارا رفعه الشهيد السعيد في حياته في كل زمان ومكان فكان لابد من تصفية هذه الشخصية الإسلامية الكبرى بأية طريقة كانت، فلم يجدوا إلا الرصاص لاسكات هذا الصوت الحسيني، كما لم يكن من قبل أمام معاوية إلا أن يغري جعدة لتسقي السم للإمام الحسن (عليه السلام) وكما لم يكن للآخرين في إسكات الصوت الهادر لأبي ذر الغفاري إلا النفي ، وكل الجرائم البشعة الثلاث هي وحي الشيطان الذي رفع شعار إن لله جنوداً من عسل.

وكما قدم العديد من الرجال العظام أنفسهم ابتغاء مرضاة الله وإعلاء كلمة الحق والحرية والكرامة في العديد من المناطق الإسلامية، قدم السيد حسن الشيرازي نفسه قرباناً في سبيل الله، وقد ضحى قبل ذلك بكل ما يملك في حياته في سبيل الهدف الذي ارتقى به أعلى الدرجات في سلم الشهادة، فقد جاب الأرض شرقاً وغرباً وهو يرفع لواء النصرة للمظلومين الذين عرفهم والتقى بهم هنا وهناك.

لقد كان هدفه الأسمى رضا الله، وعندما يكون الهدف بهذا السمو الرفيع، فإن العامل لهذا الهدف يكون وحيداً، كما كان جده الإمام الحسين (عليه السلام) وحيداً في عرصات كربلاء مع كوكبة الشهداء، في حين يكون أمثال عمر بن سعد محاطاً بجيش جرار من المنافقين وأصحاب النفوذ والسلطة، وهم كثيرون جداً، يتوالدون كالخلايا السرطانية، إلا أن وحشة طريق الحق ألذ وأحلى من الشهد لمن يملكون الضمير الإنساني الحقيقي الخالي من أي ارتباط حزبي أو دنيوي، وهم يسيرون قدماً باتجاه الهدف الأسمى.

وكما كان الشهيد السيد حسن الشيرازي وحيداً على الرغم من وجود الشهيد الأول السيد محمد باقر الصدر والسيد مهدي الحكيم رضوان الله تعالى عليهم إلى جانبه فقد تعاملت الأكثرية الساحقة ممن عاشوا فترة جهاد السيد حسن الشيرازي وعرفوه عن قرب، بحالة فريدة ومتميزة من التعامل، متميزة في سلبيتها، وفريدة في لونها وشكلها، صورة تفوح منها رائحة اللامبالاة المقيتة لهذا الشهيد السعيد، وكأنه رجل من الديلم، أو من الأعراب مجهول النسب، بل ويصرون على استخدام نفس النهج الأعوج، في كل مناسبة وذكرى لهذا الشهيد السعيد رغم مرور أكثر من ربع قرن على شهادته، بل ويتعمدون أن لا يكون لهذا الشهيد اسم يذكر، أو صورة تعلق له, فهو الصرخة التي تقض مضاجعهم, وتثير الرعب في أوصالهم وتعيد بهم الذاكرة إلى ما كانوا يفعلون من سيئات في وقت كان الشهيد السعيد يحمل نفسه على راحتيه كي يقدمها عربون محبة لله سبحانه وتعالى، وكم هو موجع للضمير أن توقظه في فترات الغفلة والسبات.

ولكن هل يجهل هؤلاء نسب هذا السيد الجليل القدر الذي ينتهي إلى أبي الأحرار والشهداء، وتاريخه الجهادي الطويل ضد الطغمة الفاسدة في العراق، ربما.. ومن يفعل ذلك فقد نكص عن مبادئه الإسلامية والإنسانية والعروبية والتحقوا بلا خجل إلى صفوف عمر بن سعد، لغاية ما في نفس يعقوب.

إن وجود مثل هذا التعامل حتى مع ذكر عالم شهيد ومفكر إسلامي بهذه الطريقة إنما يدل على حالة من الانحراف الديني والأخلاقي بين المتصدين لقيادة هذه الأمة المغلوبة على أمرها، وإلا فما هو تعليل من يتعمد تجاهل مثل هذه الشخصية الفذة التي تنتمي إلى مدرسة سيد الشهداء فكراً ونسباً وأخلاقاً.

ولم يكتف عليه القوم من أبناء مدرسة جعدة المجردة من كل ما هو إنساني إلى التعامل بهذه الطريقة القاسية من اللامبالاة بل تعداه ليشمل سلطان المؤلفين الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) وكأن هذه العائلة الحسينية النسب، السامية بأخلاق علمائها سمو النجم في سماء الدنيا، قد كتب عليها أن تكون مظلومة من قبل أبناء جعدة بنت الأشعث، ولم يزل جسد آخر المظلومين منهم الفقيد الراحل السيد محمد رضا الشيرازي حديث عهد بتراب قبره، طرياً حاراً لم يبرد بعد قريباً من جده الإمام الحسين (عليه السلام)، وكل واحد من هؤلاء يردد على مسامع كل الملتحقين بمدرسة جعدة: أن أكون مظلوماً خير من أن أكون ظالماً، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين).

وهيهات أن تنصف أمة قتلت أين بنت نبيها أن تنصف حفيداً من أحفاده البررة.