b4b3b2b1
مواقف خالدة للبتول الطاهرة | الأفكار والإتجاهات التعصبية ... مساوئ وعيوب | التطرف الديني في العراق: الاسباب والمعالجات | الحيوان إنسان ناطق | الامام علي نفحة قدسية وهبة الله لهداية البشرية | أطفال العراق ضحايا النزاعات المسلحة! | نظام الوكلاء في عصر الإمام الحسن العسكري عليه السلام | مقدساتنا الدينية في ظل الدستور الدائم | السلطة الرابعة... ومحاولات تركيعها | صراع مؤسستي الفساد والنزاهة وقوة الشعب | مسؤولية العراقي في بناء عراق أهل البيت عليهم السلام | الميلاد وتأصيل الحقيقة الكونية للرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله |

هيئة النزاهة بين ضرورة الإصلاح والمزاج الفردي

 

10 ربيع الثاني 1429 - 17/04/2008

تسعى الدول الديمقراطية ذات المؤسسات الدستورية الى فرض هيبة القانون في جميع مؤسسات ومرافق الدولة من اجل تجسيد مفهوم العدالة على أرض الواقع بما يخدم توجهات تلك الدول لتوسيع آفاق تطورها وازدهارها في كافة الميادين ولعل أول ركيزة تحصينية تعتمد عليها هو سيادة الرقابة القانونية على المؤسسات الحكومية والذي يلعب دورا كبيرا في حفظ التوازن العام للدولة والحؤول دون التفريط بالمال العام أو إهداره في غير مواضعه أو سرقته والتلاعب به ضمن موضوعة الفساد المالي والإداري.

حيث أن أغلبية دول العالم الحر وبما أتاحته لها دساتيرها التي أكدت على هذا الجانب الخطير والمهم قد أرست أسس المنظومة الرقابية المتينة على المال العام وأنجحت دورها الإيجابي في ذلك.

ولا يخفى على المتخصصين أن هيئة النزاهة في العراق مشروع رقابي ينبغي أن يأخذ دوره الحقيقي في معالجة ومتابعة الفساد المالي والإداري الذي ما زال ينخر في جسد الدولة العراقية وهي تجربة واعدة تستدعي العمل الجاد لبناء مقوماتها وسماتها كي تساهم في تكوين ملامح وصيرورة الكيان العراقي الجديد وكان معظم المراقبين يحدوهم الأمل في رؤية بعض ثمرات ونتائج عمل هذه الهيئة وعلى جميع مستويات الهرم الحكومي أنطلاقا من المقولة التي تقول أنه ليس هنالك شخص يعلو فوق القانون.

أن الغاء مثل هكذا جهاز رقابي لا يمكن أن يخضع لآراء شخصية أو مزاجية تحت ذريعة فشل بعض القيادات التي تولت رئاسة هذا المرفق أو بحجة واهية هي توقف بعض الوزراء عن استعمال سلطتهم التخويلية للتصرف في الاموال المخصصة لوزاراتهم ضمن الميزانية العامة للدولة لتخوفهم من الوقوع تحت طائلة المسائلة القانونية من قبل الهيئة حيث أن كلا الأمرين يمكن علاجه دون اللجوء إلى إلغاء هذه الهيئة.

ويأتي سؤال آخر هو هل أن هذا الإلغاء سيؤدي إلى ضمان نتائج مثمرة في مجال الضغط الرقابي المطلوب لبناء وتحصين مؤسسات الدولة وهل يمكن لديوان الرقابة المالية أن يؤدي دور الضد النوعي البديل في هذا الجانب؟

أن ما حصل من تداعيات في هروب رئيس هيئة النزاهة السابق راضي الراضي بعد مسائلته من قبل مجلس النواب خلق حالة من خيبة الأمل لدى المواطن أدت به إلى توقع فشل هذه الهيئة ولكننا مع كل الذي حصل من إفرازات يمكن لنا ان نحصن الهيئة من خلال ترتيب المقدمات السليمة والآلية الرقابية المنهجية لمراقبة أداء رئيس الهيئة بعد الاختيار الدقيق دون اللجوء إلى إلغاء هذه المؤسسة ولسنا في هذا بدعا من الدول الأخرى التي قد يحصل فيها مثل هذا الأمر.

أن من بين أهم العوامل المفصلية التي تؤدي إلى تفعيل دور هذا الجهاز هو الدور التكافلي الذي يجب أن تلعبه بعض المؤسسات الرافدة كدائرة المفتش العام في الوزارات والتي همش دورها وكذلك ديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة في مجلس النواب.وأيضا دور وسائل الأعلام ذات الصبغة المهنية الحرة ناهيك عن دور القضاء المستقل ولا ننسى دور الرأي العام الشعبي والرقابة الجماهيرية.

ووفقا للتصور الموضوعي فأن إلغاء هيئة النزاهة يخلق إشكالية كبيرة وفراغا رقابيا يؤدي إلى تفاقم حالات الفساد وخلق حالة من الشعور لدى المواطن مفادها أن سطوة الفعل الرقابي مفقودة في مؤسسات الدولة العراقية.