b4b3b2b1
المثلُ القصصي أو التأريخي في خطبِ الإمام علي (عليه السلام) | أصالة المشروع الشيعي العقائدي | سامراء الجرح والألم.. ملف خاص | محاربة الدكتاتورية | الصحافة وجهة مختلفة!! | كربلاء وفلسفة الشهادة | نظره في صلح الإمام الحسن عليه السلام | علي بن ابي طالب (عليه السلام) بين التكوين والوجود | شهر رمضان وخطوة الترويض الكبرى | محطات في مسيرة القافلة الحسينية - الحلقة الثالثة - | صلح الإمام الحسن سلام الله عليه ...بين الواقع والتأريخ المزيف | محمد (صلى الله عليه وآله) منقذ الإنسانية |

التعددية والتنوع الإنساني مبدأ للحياة

 

10 ربيع الثاني 1429 - 17/04/2008

يُعد التنوع والتعددية مظهر من مظاهر الكون والطبيعة يحس به ويدركه جميع بني البشر، والإنسان بحد ذاته واحد من مصاديق التنوع. والتعددية ليست فكرة طارئة جديدة دخلت علينا منذ وقت قرب أو أنها مبدأ عارض أوجده الإنسان لكي يكيف بها نفسه التواقة الى الاتميز بل هو مبدأ إلهي وسنة أزلية، قد فطر الله عليها جميع المخلوقات.. فلم ولن يكون الناس نمطا واحدا أو قالبا فردا، وإنما كانوا ولا يزالون مختلفين، تطبيقاً لقوله سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات:13).

وهكذا كان مجتمع المدينة المنورة في عهد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم مكون من قسمين أو من حزبين أو فرقتين هما الأنصار والمهاجرون، لا عن اختلاف في عقيدة أو قول أو فعل، بل هو جزء من مصاديق التنوع الإنساني.

أقسام التعددية

1-التعددية الدينية: وهي التعددية التي تختص بالتعدد في الدين والعقائد والشرائع والمناهج المتصلة به، ومفهومها يعني الاعتراف بوجود تنوع في الانتماء الديني في مجتمع واحد أو دولة تضم مجتمعاً أو أكثر مع احترام هذا التنوع وقبول ما يترتب عليه من اختلاف أو خلاف في العقائد، وإيجاد صيغ ملائمة للتعبير عن ذلك في إطار مناسب وبالحسنى بشكل يحول دون نشوب صراع ديني يهدد سلامة المجتمع.

كما وان مفهوم التعددية الدينية هذا يتضمن الإقرار بمبدأ أن أحداً لا يستطيع نفي أحد، وبمبدأ المساواة في ظل سيادة القانون، وهو يلتزم بمبدأ حرية التفكير والتنظيم واعتماد الحوار واجتناب الإكراه.

2- التعددية المذهبية: هي التعدد المذهبي في إطار الدين الواحد ، ومفهومها يعني بوجود تنوع في الانتماء المذهبي في مجتمع واحد أو دولة تضم مجتمعاً أو أكثر واحترام هذا التنوع وقبول ما يترتب عليه من اختلاف أو خلاف في الفروع أو غيرها إضافة الى إيجاد صيغ ملائمة للتعبير عن ذلك في إطار مناسب وبشكل يحول دون نشوب صراعات مذهبية تهدد سلامة المجتمع.

ويجب التأكيد هنا على أن تعدد الفرق والمذاهب داخل الدين الإسلامي يشكل ظاهرة طبيعية بل هي سمة ثابتة في جميع الأديان السماوية والوضعية وهي بذلك ظاهرة طبيعية لازمة في جميع الأديان والعقائد، ومن الطبيعي جداً عندما يكون هناك تعدد في المذاهب يكون هناك تعدد في الفكر والتصورات والرؤى.

3- التعددية السياسية: التعددية السياسية وهي عبارة عن المشروعية لتعدد القوى والآراء السياسية وحقها في التعايش وفي التعبير عن نفسها وفي المشاركة في التأثير على القرار السياسي في مجتمعاتها وضمان وحماية مصالحها، وهي بذلك تعني الاعتراف بوجود تنوع في مجتمع ما بفعل وجود عدة دوائر انتماء فيه ضمن هويته الواحدة، واحترام هذا التنوع وقبول ما يترتب عليه من خلاف أو اختلاف في العقائد والمصالح وأنماط الحياة والاهتمامات، ومن ثم الأولويات. وبالتالي فان اشتراك جميع فئات المجتمع في هذا الإطار بآرائهم هو ما يصطلح على تسميته لبيوم بالمشاركة السياسية.

وفي مجتمعنا الإسلامي الكثير والكثير من مصاديق التعددية السياسية المتمثلة في حرية إبداء الرأي، كما حدث مع الرسول محمد (ص) والإمام علي (ع) وتأكيدا على هذه المسالة فان الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي(قد) يذكر في كتابة الحرية في الإسلام ما نصه: (لقد سمح النبي (ص) والإمام علي (ع) للمعارضة سواء كانوا أفراداً أو جماعات أن يقوموا بدورهم تعليماً للأمة في السماح للمعارضة، وإن كانا هما معصومين، وقد ورد في القرآن الكريم في النبي (ص) : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى).

أما عن أهم الأمور التي من خلالها نستطيع أن نصل بالمجتمع الإسلامي إلى التعددية بأقسامها الأنفة الذكر، فأن الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي يجعل مجموعة من الأمور التي من شأنها أن تكون مصاديقا للشعوب التي تؤمن بالتعددية في عملها نوجزها على النحو التالي:

1-الشورى: إن الرسول (ص) وأهل بيته بعده كانوا يستشيرون عامة الناس في الأمور المتعلقة بهم، كما كانوا يستشيرون عامة الناس في الأمور المتعلقة بهم، كما كانوا يستشيرون أهل الرأي والخبرة في بعض المسائل الخاصة، كما كانوا يستشيرون كبار القوم الذين يمثلون جماعاتهم في أمور أخرى فما توافقوا عليه اخذوا به وما اختلفوا عليه انتهوا عنه.

2-حسن الخلق: إن على الجماعة التي تريد الانضمام تحت لواء التعددية أن يتصف أفرادها بحسن الخلق، وأن يكونوا هينين لينين، يألفون ويُؤلفون، قال الله سبحانه مخاطباً الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم :(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم)، (القلم:23).

3-الرفق ونبذ العنف: من أهم مقومات جمع الكلمة الرفق واجتناب الخُرق وقد تظمنت السنة النبوية الشريف وما ورد عن الأئمة المعصومين عليهم السلام العديد من النصوص الواردة في هذا المجال نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر قول للرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم في حديث:(والرفق نصف العيش).

4-التواضع: فجمع الكلمة يحتاج الى التواضع فإذا كان الإنسان متواضعاً في مجلسه ومأكله ومشربه وزيارته ورده للزيارة وداره ودابته وغير ذلك، التف الناس حوله، وإلا فالناس لا يلتفون حول المتكبرين.

5-التنافس: من المهم جداً أن يأخذ الناهضون الذين يريدون توحيد صف المسلمين ولم شملهم، بمبدأ التنافس في الأعمال، لأن التنافس يخلق في الإنسان روحاً غريبةً تطلب التقدم، فقد جعل الله سبحانه وتعالى الجنات هدفاً للتنافس، حيث قال سبحانه: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) وفي حالة تعدد الأحزاب يتجلى التنافس كما هو واضح.

كلمة أخيرة أود قولها إنه علينا أن نتخذ من التعددية مبدأ للحياة كما يرى الإمام الشيرازي (قد) ذلك في كتابه الوصول الى حكومة وحدة إسلامية حيث يقول:"ينبغي للمسلمين وربما وجب عليهم، في حياتهم وخاصة السياسية، اتخاذ أسلوب التعددية السياسية والحزبية المتنافسة على البناء والتقدم، لا المتناحرة فيما بينها كما تعارف عند بعض المسلمين في هذا اليوم حيث تشكلت فيهم أحزاب وجماعات تعمل بدل التنافس في الخير والتقدم على ضرب بعضهم البعض".