b4b3b2b1
هل يستوي أجر الصائم تحت السبلت بذي المهفة؟ | الكهرباءُ... أسطورة القرن الحادي والعشرين | معاوية بن أبي سفيان يقترح المصالحة الوطنية لبناء مرقد العسكريين | نظام الوكلاء في عصر الإمام الحسن العسكري عليه السلام | روائع الحكم والوصايا للإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) | السلطة الرابعة... ومحاولات تركيعها | أبو الفضل العباس... رمز الوفاء الخالد | حين يتحدث الألمان عن الإمام الحسين(عليه السلام) | القرآن.. كتابُ الحياة الأوّل | المصُلح المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ...قضية ومعطيات | الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ومنهج الرحمة الشاملة | السيرة العطرة للمفكر الإسلامي الكبير الشهيد الشيرازي |

لنوقف ممارسات الإرهاب المغلف باسم الإسلام أولاً

 

27 صفر 1429 - 06/03/2008

في الوقت الذي يستعد فيه شيعة ومحبي آل محمد (صلى الله عليه وآله) في مختلف أرجاء المعمورة لإحياء ذكرى وفاة نبي الإسلام الرسول الأعظم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)، ومع ذلك الإنجاز التاريخي الكبير الذي حققته هذه الشخصية الإيمانية الفذة المدعومة بالإدارة الإلهية والمهمة الرسالية المقدسة، في إقامة دولة الإسلام الكبرى التي مضى على تأسيسها واستمراريتها أربعة عشر قرناً، في هذا الوقت ومع هذا الإنجاز، تبرز اليوم الحلقة الجديدة من مسلسل التآمر العالمي المعادي للإسلام وأمته، من خلال جملة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لشخص الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، والتي خطتها اليد الآثمة لأحد رسامي الكاريكاتير الساخر في الدنمارك، وقامت بنشرها أحد الصحف في هذا البلد، وبتواطئ مكشوف من جانب الحكومة الدنماركية، وذلك في موقف سافر ومثير، قصد منه الإساءة لزعيم ومؤسس دولة الإسلام والدين الحنيف، عبر وصمة واتهامه بالإرهاب والدفع باتجاه العنف والقتل وكبت الحريات والاستبداد.

ومن حق المسلمين أن يرفعوا أصوات الاحتجاج والإدانة، وينظموا المسيرات الاستنكارية في كل أرجاء العالم الإسلامي، بل وحتى في مدن وعواصم دول أوروبا وسائر الغرب، على أمل أن يطلع الرأي العام العالمي وحكومات العالم، على حقيقة التعدي الغاشم الذي تتكرر أشكاله وصور بين الحين والآخر ولاسيما في العقود الأخيرة من تاريخ الإنسانية المعاصر، عسى ان تجد تلك الأصوات المظلومة والمسيرات الحاشدة صدىً لدى العقلاء من مفكري ومسؤولي الدول الغربية وأرباب المدارس والمؤسسات المعنية بشؤون الأديان وثقافة الأمم وتاريخها، فيصار إلى توافق إنساني وحضاري يسهم فيه مختلف زعماء الديانات السماوية عبر حوارات هادئة ومؤتمرات هادفة تعزز من مسيرة الأمم والشعوب نحو مزيد من التعايش السلمي والتعاون المشترك خدمة للإنسانية ومصالحها العليا.

لكن في مقابل هذا الحق وهذا الأمل فإن وجه التقصير والإساءة الفادحة إلى دين الإسلام وقيمه وحقيقته، هي في وجه كبير منها يعود إلى سوء الأفعال الصادرة عمن ينتسبون للإسلام اسماً وعنواناً، والذين اتحدوا في اجتهاداتهم المضلّة وتوجهاتهم المتطرفة التي يرفضها الإسلام جملة وتفصيلاً، وإلا فمن أين جاءت هذه المدارس والحركات الهدامة التي برزت على مدى القرن الميلادي المنصرم ولازالت إلى يومناً هذا، ومن هؤلاء الذين يقفون وراء نشوء هذه الأفكار والحركات الإرهابية، والتي من اليقين الكيد بأن قوى الاستعمار الدولي الحديث ومن وراءه اللوبي الصهيوني - الصليبي، هي المخطط والمغذي والداعم الرئيسي لقيامها وزرعها في مناطق ودول عالمنا الإسلامي، فالوهابية ومن على شاكلتها من مدارس التكفير والإرهاب المقنع بعناوين الجهاد الإسلامي، وما بلغت فيه تلك من ممارسات الرأي الشمولي والسطوة الانفرادية المشفوعة بممارسات القسوة والدموية، هي التي دفعت الغرب ومؤسساته وشخصياته الفكرية والثقافية والرسمية إلى أن تتهم الإسلام بالتخلف والوحشية وتسئ إلى شخص رجاله وقادته وعلماءه الأعلام بهذا الشكل المرفوض، ودون ان تتوخى التمييز والتمحيص والدقة في توجيه الاتهام والنقد اللاذع...

وهذا ما يدعو أمة الإسلام ومرجعياتها الصالحة وسائر المخلصين من أبناء مذاهبها الحقة، لأن تنتبه وتحذر من كلما يحاك ضدها من تآمر وعدوان غادر يأتيها أولاً من داخلها قبل خارجها وهذا ما كشفته الأحداث المؤلمة التي شهدتها أفغانستان والعراق والجزائر ومصر وغيرها، ثم بعد ذلك ان نتوجه إلى مقاضاة الآخرين من خارج دولة الإسلام على إساءاتهم وكتبهم ورسومهم الساخرة المنافية لكل ماجاءت به الاديان السماوية.